خارج حدود الإنسان…!!!بقلم الأديب المصري صفاء محمد

Spread the love
الأديب المصري صفاء محمد

خارج حدود الإنسان.

بعد أَن استفقتُِ من صحوي وعرجتُ حيثُ الأحياء، عادتْ بي ذاكرة الموت لعقودٍ مضت، كَمْ ظننتُ فيها بأنني من وُلد آدم !!! تذكّرتُ ذلك المخلوق الذي طالما حاولَ إقناعي بأن البشرِ جاؤا ليفسدوا فيها ويسفكوا الدماء !!! كم حاولَ جرّي لذلك الفَلَك الذي تدور فيه البشريّة ولم يستطع إِلَى ذلك سبيلًا…

كَمْ عانيتُ من الأماكن الضيقة وخنقتني على رصيف الأمل رائحة الأنانية والكذب والضعف.

تذكّرت ذلك العصفور الذي كان يسخرُ دائمًا منّي عند النهر الميّت ويُكرّر حديثه لي باندهاش: لماذا تتشبّث بهم وأنت الغريب؟ فلتطير إلى فضائك !!!! انظر، كيف يشيرون إلينا !! هكذا هُم، ينشغلون بكلام الآخر أكثر من الفضيلة والصفاء!!! لا يكترثوا بماذا يفعلون ! بل بماذا سيقول الناس عنهم !!! يعشقون الظلام ورائحته، ثم يتخلّصوا من غبار أرواحهم المسموم بإلقائه على الآخر !!!

يا إلهي !! ما الذي جاء بهذا الحمار إلى هنا؟ أتذكّره جيدًا، كَمْ شاهدته يعمل ويخدم في ساحة الموتى، أتذكّر ابتسامته الساخرة، ونظرته الغريبة لي !!! هي ذات النظرة الآن !

  • كيف أصبحتَ أيها الحمار الخادم؟
  • أصبحتُ حيّا، مثلُك الآن.
    ثم سألني باستهزاء:
    هل فهمتَ الآن؟ هل اقتنعت بأن ساحة الموتى لا تُقام فيها فضيلة ولا تُرفع عليها رايات محبّة وصفاء؟! الحياةُ هنا يا صاحبي… فلتفعل الآن ما تراه صحيحًا، لا أحد سيتتبّعك هنا، هُم منشغولون بالحياة.

ها قد أصابتني تلك الرجفة التي طالما انتابتني حين كنت أعتقد بأنني لست منهم… آآه.. الآن، سأبحثُ عن فصيلتي وأعيش… سأتخلّصُ من كل دينٍ يُخالِف دِين الصفاء… ومن اليوم، أصبحَ اسمي ؛ صفاء.

عن Soumaya Takaje

شاهد أيضاً

و أنني أرضك…بقلم الكاتبة نسرين حمود

Spread the love “وأنني ارضك” هل أخبَرَتْك الأيام المتزاحمة على المرور أن الانوثة العاصفة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *