منتديات

ندوة العمل الوطني: لفتح باب التحقيقات في انفجار المرفأ على مصراعيه وإنشاء جبهة وطنية نيابية

بيان
عقدت اللجنة التنفيذية لندوة العمل الوطني اجتماعها الدوري، برئاسة الدكتور وجيه فانوس؛ وصدر البيان التالي:
• يشهد النظام السياسي في لبنان حالياً،إذ يرتكز على منطق التقاسم الطائفي ومبادئ التحاصص المذهبي، وينهض على أسس من التعامي المطلق عن حقوق المواطن الطبيعية والديمقراطية في وطنه؛ مماطلات مكرورة وممجوجة، وتضييعا للجهد والوقت والمصلحة العامة، في سبيل الوصول إلى تشكيل حكومة فاعلة وقادرة على تحمل مسؤولية قيادة مسيرة الوطن.
• تغلب على هذه المرحلة الشديدة الخطورة والوعرة المسالك والفادحة المسؤوليات، من الحياة العامة في لبنان، مقاييس شكليَّة فارغة للتمثيل الطائفي، وظلال قاتمة للتناتش التحاصصي المذهبي، وذلك عبر تراكم لكوارث سياسية واقتصادية ومالية وأمنية واجتماعية متلاحقة؛ ظهرت في تهرب مكشوف من محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام ونهبه؛ كما برزت جبنا استغلاليا خبيثا في التفتيش الجدي عن مصير أموال الشعب المودعة في المصارف؛ ولقد رافق كل هذا، ما نشهده جميعاً من إقفال لفرص العمل وسد لسبل العيش الكريم في وجه الشباب الصاعد؛ إضافة إلى ما يعيشه اللبنانيون، منذ أشهر، من بؤس عام وفقر متنام.
• إننا في ندوة العمل الوطني، لا يمكن أن نرى في كل هذا، سوى شهادة ساطعة لعدم قدرة هذا النظام، التحاصصي الطائفي والمذهبي، على أن يكون نظاما وطنيا فاعلا لصالح متطلبات الشعب وتأمين احتياجاته؛ بل هي شهادة على ترهل قاتل، يفتك بقدرات الوطن ويطيح بكثير مما يربط المواطنين بإداراتهم ومؤسساتهم وحتى بوطنهم؛ الأمر الذي لا يوحي بأي ثقة منظورة، في أداء أي تغيير حكومي قد يحصل.
• إن ندوة العمل الوطني ترى أبرز التجليات الممعنة في سوئها لهذا الحال، ما بات مكشوفاً بكل عهرٍ، في تسويفات هي أبعد ما تكون عن أي حس وطني، لتبيان حقيقة التفجير المجرم الذي أصاب مرفأ بيروت؛ ومن هنا، فإننا نطالب بكشف حقيقة ما جرى في الرابع من آب من السنة الماضية؛ بفتح باب التحقيقات على مصراعيه، بعيداً عن أي مواربة وخارج أي اختباء مشبوه وراء أي نص أو عرف؛ إحقاقا لحق الشهداء وعوائلهم، ولحق كل من أصابهم الأذى جراء هذا الانفجار، وصونا للوطن، واحتراما لناسه، وتعزيزاً لمصداقية العدالة فيه، وليحمل كل مسؤول وزر عمله.
• إن قضايا المال المنهوب، مع ما يرافقها ويوازيها وينتج عنها من شؤون الفساد الإداري، وتحقيقات البحث في تحمُّل المسؤوليَّة عن انفجار المرفأ، ومسؤولية تزايد هجرات الشباب، وما يلحق بكل هذا من نقص مستشر في حقوق المواطنين بالحصول على الدواء والاستشفاء؛ ما انفكت جميعها، وما يتبعها من عواقب التقهقر العام، تزيد من ضغوطات قبضتها القاتلة على جميع مقدرات البلد ومؤسساته والمصالح الوطنية لشعبه.
• إننا في ندوة العمل الوطني، لا نرى في هذا الانحدار المخزي والتراخي الفتاك، إلا دعوة صريحة إلى تشرذم اللبنانيين، في ما بينهم، باتجاه مسالك وخيمة لحلول طائفية تقسيمية ومفاهيم سياسيَّة مذهبية انعزالية ومصالح شخصية استئثارية، شديدة الضيق والمحدودية؛ الأمر الذي قد يدفع إلى فرص جديَّة مؤلمة لقيام مقاطعات مناطقية منفصلة، تعزل اللبنانيين عن بعضهم، وتعيق تفاعلهم الإيجابي الخلاق في وطنهم.
• إننا في ندوة العمل الوطني، إذ نعاين هذه الأوضاع الشديدة السوء، والبالغة الضراوة، والعظيمة الأذى؛ فإننا نرى فيها ما يقود إلى استهلاك وجود اللبنانيين الخَيِّر والمعطاء، وما يسئ إلى حقيقة الرسالة الوطنية والإنسانية لبلدهم، بل ما يمسخ هذه الرسالة ويقلل من شأنها، ويحيد بها عن طريق نجاحها وازدهارها، ليكون لبنان من خلا لها قدوة للنهوض الحضاري الإنساني؛ وكيف لا، وهي الرسالة التي توافقت عليها رؤى القيادات الروحية الإنسانيَّة العالمية، وسعت إلى تشجيعها مفاهيم المعاصرة الحضارية للإنسانية.
• إن ندوة العمل الوطني، وهي تؤكِّد طبيعة المخاطر الوطنية والإنسانية المحيطة باللبنانيين؛ ترى أن المسؤولية الكبرى، التي يجب أن تناط بالحكومة العتيدة التي تسعى الأطراف النيابية إلى المساهمة في تشكيلها، لا بد أن تبنى على الضرورة الوطنية القصوى للإنطلاق بالفكر الوطني من مقدمة الدستور اللبناني، البند (د)، الذي ينصُّ على أن “الشَّعب مصدر السُّلطات”؛ والبند (ح)، الذي ينص على أن “إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي”؛ والبند (ط)، الذي ينص على أن “لا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان”؛ والتأكيد، تاليا، على ترسيخ العمل بمبادئ المواطنة ومفاهيمها؛ والسعي، بموجبها، إلى إقرار قانون انتخاب نيابي، يراعي حقوق التمثيل الوطني الديمقراطي السليم، معتمدا معايير النسبية والدائرة الانتخابية الواحدة.`
• ترى ندوة العمل الوطني ضرورة إنشاء جبهة وطنية نيابية، قوامها الكتل والنواب الذين سمُّوا الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، ومهمة هذه الجبهة العمل على تأمين إقرار تشكيل هذه الحكومة، إنفاذاً لتسميتهم وتفعيلاً منهم لالتزامهم بواجبهم النيابي عبر تسميتهم للرئيس المكلف.
• تشيد ندوة العمل الوطني بالقرار، المليئ بالتضحية الذاتية، الذي إتخذه اللاعبان العربيان الاولمبيان، الجزائري فتحي نورين والسوداني محمد عبد الرسول، بإنسحابهما من دورة ألعاب الجودو الأولمبية، التي تجري حاليا في اولمبياد طوكيو، تجنبا منهما لملاقاة اللاعب الإسرائيلي بوتبول طاهار؛ و هما على علم مسبق بخسارتهما، بهذا الانسحاب، لإمكانية الفوز بالميدالية من جهة، وبصدور بقرار الإتحاد الدولي لألعاب الجودو بإيقافهما عن المشاركات الدولية الأولمبية. والندوة ترى في قرارهما هذا، تأكيدا على الرفض العربي للتعامل مع الكيان الإسرائيلي الصهيوني الغاصب، في جميع حالاته و نشاطه، وترسيخا من قبلهما للحق العربي على أرض فلسطين في زمن تنامى فيه إذعان عربي لحملات التطبيع مع هذا العدو الغاصب.

بيروت، الخميس في 29 تموز (يوليو) 2021

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى