هل يحتاج الإنسان إلى عطلة من الناس والابتعاد عنهم؟/ بقلم الكاتبة سمر قرة

كمشة حكي / هل يحتاج الإنسان إلى عطلة من الناس والابتعاد عنهم؟
نعم، يحتاج… وأحيانًا تكون هذه العطلة ضرورةً نفسية؛ فالنفسُ ترهقها كثرة الاحتكاك، وتثقلها الخيبات، وتستنزفها العلاقات التي تستهلك طاقتها أكثر مما تمنحها الطمأنينة.
وقد تكون الحاجة إلى الابتعاد عن القريب قبل الغريب، والحبيب قبل العدو، والأهل قبل الآخرين؛ فالنفس حين تزدحم بالضغوط تحتاج إلى مساحةٍ تستعيد فيها توازنها وتُرمّم ما تصدّع في داخلها.
فإذا انزوى أحدنا إلى نفسه، وأخذ إجازة بعيدة عن أقرانه، ولم يجب على الاتصالات، فليس بالضرورة أن يكون قد تغير، أو أن مكانتكم في قلبه قد نقصت، ولكنه على الأرجح يحتاج إلى نفسه؛ يحتاج إلى وقت يرمّم فيه ما أنهكه التعب، ويجالس فيه روحه يربّت على أوجاعها، ويعيد إليها سكينتها التي بعثرتها الأيام.
يا أصدقائي، ارحموا بعضكم من الظنون والسلبية، فليس كل ابتعادٍ جفاءً، ولا كل صمتٍ بروداً. وصدقوني، بعض الأرواح لا تشفى إلا حين تختلي بنفسها وتبتعد قليلًا عن العالم؛ تفعل ذلك لتستعيد أنفاسها، وتنهض من جديد أكثر قوةً واتزانًا.
وإلى أولئك المتعبين (أو المتألمين): لا ترهقوا أنفسكم، وتعلموا أن من أحبّكم حقًا لن يلومكم على غيابكم، ولن يسيء الظن بكم لأنكم اخترتم العزلة لبعض الوقت، بل سيفهم أن الإنسان قد يبتعد لأنه أتعبه كل شيء، ولم يعد يملك من القوة ما يكفي ليبتسم، أو يتحدث، أو يشرح ما يشعر به.
العزلة أحيانًا أعمق أشكال الرحمة بالنفس. ومن يفهم هذا، سيحترم صمتكم، وينتظركم بمحبة، حتى تعودوا بقلبٍ أكثر سلامًا، وروحٍ استعادت توازنها، ونفسٍ أصبحت قادرةً على أن تمنح الحياة والناس أجمل ما فيها.




