منتديات

ملتقى” حوار و عطاء بلا حدود ” ينشر نص الإعلامية وفاء بهاني في رثاء الاعلامية آمال خليل

كتبت الإعلامية وفاء بهاني، ابنة صيدا بوابة المقاومة وعرينها وحصنها الأول، رثاءً لزميلتها الإعلامية المقاومة، ابنة الجنوب والأرض المقدّسة، الشهيدة آمال الخليل. ويأتي هذا النص صرخةَ ضميرٍ في وجه أعداء الإنسانية والطغاة والمجرمين، الذين لا بدّ أن ينالوا حسابهم مهما طال الزمن.
ننشر هذا النص باسم “ملتقى حوار وعطاء بلا حدود” لأنه يعبّر عنا أولًا بما يحمله من معانٍ إنسانية راقية، ومن نداءٍ صادق إلى أصحاب الضمائر الحيّة الذين تألموا لفقدان آمال ورفاقها من المجاهدين، أولئك الشباب والشابات الذين آمنوا بأن النصر حليفهم رغم كل الصعاب. كما ننشره ثانيًا لعلّ هذه الجرائم المروّعة توقظ ما تبقّى من ضمير لدى بعض المهرولين إلى التطبيع، الساعين لمصافحة يد العدو الملطّخة بدماء أهلنا، قبل أن تجفّ دماء شهدائنا، وهو الذي لا يتوانى عن ارتكاب أبشع المجازر بحق الإنسان والإنسانية في بلادنا وفي كل بقاع الأرض.

اليوم لا أنعي زميلتي أمال خليل فقط…
أنعي هذا العالم الأعمى، الأصم،
الذي لا يرى الدم إلا إذا وصل إلى بابه.
استشهدت أمال…
ولم يهتزّ كرسي،لم يرتجف ضمير،
لم يُكسر صمت.
كأن دمها رقم،كأن وجعها خبر عابر،كأن الجنوب ليس إلا هامشًا في نشرة باردة.
أيّ قسوة هذه؟
أيّ موتٍ في قلوب البشر حتى صار الصحفي يُذبح…
ولا أحد يسأل: لماذا؟
لا رئيس يوجع،
لا حكومة تغضب،
لا عالم يخجل…
فقط نحن،
نحن الذين نحمل أسماءهم في صدورنا،
نحن الذين نعدّ الشهداء واحدًا واحدًا
كأننا نعدّ قلوبنا التي تُنتزع منا.
نحن أصحاب الوجع…
وحدنا ندفع ثمن الحقيقة.
أمال لم تكن خطأً عابرًا،
كانت جريمة واضحة،رصاصة في عين الكلمة،في وجه الصورة،في صدر الحقيقة.
يريدون لنا أن نصمت…
أن نخاف…
أن نترك الميدان خاليًا إلا من روايتهم.
لكنهم يخطئون.
كل شهيدٍ بيننا
ليس نهاية…
بل بداية غضبٍ أكبر،صوتٍ أعلى،
وحقيقةٍ أشرس.
قتلوا أمل…
لكنهم فضحوا أنفسهم أكثر.وإن صمت العالم،فنحن لن نصمت.
وإن اعتادوا الدم،فنحن لن نعتاده.
وإن تجاهلوا الوجع،فنحن الوجع…
ونحن الذاكرة…
ونحن الشهادة التي لن تُمحى.
نامي يا أمال…
أما نحن،فلن نهدأ…
لن ننام…
لكن ليس انتظارًا للموت،
بل لأننا نحرس الحياة بما تبقّى

د طلال حمود- ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى