أدب وفنمقالات واقوال مترجمة

أدباء عظماء و كرة القدم !هل بمقدور الأدب ترجمة شغف الملاعب؟!

الكلمات تكفي لسرد حالة شغف …لكنها غير كافية للتعبير عن تلك الهزة العميقة التي تسري في الكيان …



ما اقصده هو لعبة كرة القدم
فإذا اجرينا مراجعة حول نظرة الأدباء الى هذه اللعبة القديمة سنحصل على افكار مغايرة و مدهشة في آن …
حين يبدأ المونديال سرعان ما يقفز هذا السؤال الى الطاولة : هل بإمكان الأدب التقاط ما تثيره لعبة كرة القدم في المشاعر ..
بورخيس هو من صاغ هذه المعادلة : كرة القدم شعبية… لأن الحماقة شعبية ؛ انها لعبة نوقظ في الكائن البشري اسوأ الرغبات و قد كره بورخيس هذه اللعبة ليس لجهل بها بل
لقد كره ذلك؛ لأنه أدرك أن هذه اللعبة تدور في حيزٍ من الكيان البشري لا يصله العقل، وفي منطقةٍ لا سلطان للذكاء عليها. وبالنسبة إلى بورخيس، كان ذلك أمراً لا يُغتفر.

بورخيس هو من صاغ هذه المعادلة : كرة القدم شعبية… لأن الحماقة شعبية ؛ انها لعبة نوقظ في الكائن البشري اسوأ الرغبات و قد كره بورخيس هذه اللعبة ليس لجهل بها بل
لقد كره ذلك؛ لأنه أدرك أن هذه اللعبة تدور في حيزٍ من الكيان البشري لا يصله العقل، وفي منطقةٍ لا سلطان للذكاء عليها. وبالنسبة إلى بورخيس، كان ذلك أمراً لا يُغتفر.

خورخي لويس بورخيس

لكننا نرى أدباء اخرين يأخذون الجانب المعارض لتلك الفكرة و بنفس الحزم
مثالا على ذلك الارجنتيني روبرتو فونتاناروسا المولود في الارجنتين عام ١٩٤٤ و هو القائل: اذا كان علي ان اضع موسيقى خلفية لحياتي لوضعت نقلا مباشرا لمباراة كرة القدم”لم يختر قصيدة و لم بختر سمفونية لأن الفوتبول لديه موسيقى تصويرية لا يمكن للقلم ان ينقله ؛ هدير الجماهير ، الصمت خلال ضربة الجزاء ..الصرخة التي تنطلق من الصدر قبل ان ينتهي الهدف في الشباك …و هو القائل بينما كان الأدباء ينفقون الساعات في قراءة تولوستوي كنت انا اقرأ el grafico و هو بيان المبادىء
كما انه كتب قصته الشهيرة التي تدور احداثها حول هذه اللعبة
تروي القصة حكاية مجموعة من مشجعي فريق “روزاريو سنترال” يختطفون رجلاً مسناً لاصطحابه إلى ملعب “المونومنتال”.

اذا كان علي ان اضع موسيقى خلفية لحياتي لوضعت نقلا مباشرا لمباراة كرة القدم”لم يختر قصيدة و لم بختر سمفونية لأن الفوتبول لديه موسيقى تصويرية لا يمكن للقلم ان ينقله ؛ هدير الجماهير ، الصمت خلال ضربة الجزاء ..الصرخة التي تنطلق من الصدر قبل ان ينتهي الهدف في الشباك …

روبرتو فونتاناروسا

ألبرتو كامو و العبرة المستفادة من أرض الملعب
البرتو كامو كان حارس مرمى في فريق الجامعة في الجزائر اضطر ان يترك لعبة كرة القدم في عمر ١٧ و ذلك بسبب مرض السل و لبقية حياته بقيت هذه الخسارة ثقيلة عليه و تثير في نفسه مشاعر كبيرة
كتب عام ١٩٥٣ لمجلة نادي الشباب عبارة شهيرة و قد رددها العديد من الأدباء و الفلاسفة بشيء من الإستغراب و عدم الإرتياح : بعد سنوات طويلة منحتني فيها الحياة الكثير من التجارب المختلفة اقول ان كل ما اعرفه من الخلق و التزامات الرجل ادين به للعبة كرة القدم
ما تعلمته من اللعبة و من النادي لا يمكن ان يموت. لا ادين بذلك لبلاطون و لا لكانط بل للعبة كرة القدم لانها تعلمك أشياء عصية على الوصف : الولاء تحت الضغط ، التضحية من دون ضمانات ،و الخسارة من دون اعذار …

بعد سنوات طويلة منحتني فيها الحياة الكثير من التجارب المختلفة اقول ان كل ما اعرفه من الخلق و التزامات الرجل ادين به للعبة كرة القدم
ما تعلمته من اللعبة و من النادي لا يمكن ان يموت. لا ادين بذلك لبلاطون و لا لكانط بل للعبة كرة القدم لانها تعلمك أشياء عصية على الوصف : الولاء تحت الضغط ، التضحية من دون ضمانات ،و الخسارة من دون اعذار …

البرت كامو

سوريانو و الكتابة عن الذين لا يلعبون كرة القدم
أوسفالدو سوريانو اتى الى هذه الساحة من زاوية مختلفة و هو الاجنتيني المول
عام ١٩٤٣
هو ..و قبل ان يصبح كاتبا كان يريد ان يكون لاعب فوتبول و مهاجما مركزيا في فريق سان لورنسو في الارجنتين .لكن اصابته في ركبته حالت دون المضي هذا الحلم فمضى الى آلته الكاتبة و لقد بدا ذلك جليافي قصته” اورلاندو القذر ” و خاصة في احد المقتطفات حين يتوجه البطل الى الكاتب قائلا : انت مكانك في الملعب . خسارة انك انتهيت مع هذا البؤس ان تكتب هذه الحماقات ” هنا السخرية كاملة ” إنها مفارقة تامة، وهي أيضاً اعتراف: فالكتابة عن كرة القدم هي ما يفعله أولئك الذين عجزوا عن لعبها.”

في كتابه El Chango Agüero, Schopenhauer y el descenso، صاغ سوريانو هذا التمييز بدقة: «أعلمُ أنه من المستحيل على كرة القدم —بما تتسم به من تفاهة وفظاظة— أن تُجلي أسرار الحياة، ومع ذلك، فهي تحاكيها أحياناً على أرض الملعب محاكاةً وثيقة». إنها تحاكيها؛ فهي لا تفسرها ولا تحلّها، بل تحاكيها فحسب.

أوسفالدو سوريانو

إدواردو غاليانو و هو من الشغوفين حتى النخاع بهذه اللعبة و هو الصحافي و هو كاتب “فوتبول تحت الشمس و تحت الظل” …و هكذا لم يكن لديه خيار سوى الكلمات تعطيه ما منعت عنه الكرة …كان يقول الهدف هو ذروة النشوة للكرة كما في ممارسة الحب …ولكن هل ان اي قارىء يجلس على كرسيه سوف يحس بنفس الأمر الذي يحسه آخر يجلس بين الجمهور حين تهتز الشباك ..و قد قارب غاليانو ايضا مقاومة اهل الفكر امام سطوة الكرة فلم يتوان عن السؤال : كيف تشبه هذه الكرة الإله ؟ يكمن ذلك في الولاء الذي يعتنقه عشاقها المؤمنون بها تقابلها انعدام الثقة التي يظهرها اهل الأدب تجاهها …
الأمر هو أن كرة القدم لا تتطلب تأويلاً ولا مسافة نقدية؛ فهي تطبق على عنقك ولا تتركك، وفي غمرة قبضتها تلك، لا يبقى ثمّة متسع للنظريات أو لأي شيء يستدعي تفكيراً متأنياً.


ما يجمع سوريانو و كامو و غاليانو و فونتانا روسا ليس حبهم لكرة القدم بل هو الوضوح الذين عبروا عنه في ان الكتابة عن الفوتبول جميلة و في نفس الوقت ليست كافية …كمن يرسم لوحة للبحر …ستكون حتما جميلة و لكنها لا تبلل القدمين …

ترجمة عن الإسبانية /سمية تكجي

المصدر/ Infobae

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى