الهاتف المحمول نعمة أم نقمة العصر؟

الكاتبة هند يوسف خضر-سوريا
الهاتف المحمول نعمة أم نقمة العصر؟
هل يمكن أن نجتمع مرة بدون هاتف؟
لم يعد الهاتف المحمول أداة للتواصل فقط، بل أصبح جزءاً أساسياً في حياتنا اليومية. حتى أنه احتل المجالس والاجتماعات واللقاءات، وأخذ مساحة كبيرة على حساب الحديث المباشر بين الأشخاص، وبات تأثيره واضحاً على الجوانب الاجتماعية والنفسية والسلوكية لمستخدميه.
الجانب الاجتماعي: لقد أصبح العالم قرية صغيرة من خلال التواصل الفوري عبر الهاتف، أصبح بإمكاننا التواصل من أي مكان مهما كان البعد الجغرافي مع الأهل والأصدقاء، وكذلك استطعنا من خلاله متابعة المستجدات والأحداث و الوصول إلى المعلومات التي نريدها بسهولة، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة ازدياد انشغال الأشخاص بالهاتف والرسائل وتصفح العالم الأزرق، مما خفف من جودة التفاعل المباشر مع المحيط.
الجانب النفسي: الأغلبية يجدون صعوبة في الابتعاد عن الهواتف لمجرد دقائق معدودة إلى حد الإدمان، دائماً في حالة تأهب للتحقق من الهاتف، ناهيك عن حالة التوتر والقلق التي ترافقهم وتؤدي إلى ضغوط نفسية، وكذلك خطر وصول المراهقين إلى محتويات غير مناسبة لهم بدون رقابة.
الجانب الثقافي والسلوكي: لو أجرينا مقارنة بين الماضي والحاضر، لوجدنا أن المجالس في الماضي كانت تعج بالناس، بحيث يتبادلون الأحاديث بشكل مباشر وسط جو تملؤه البساطة والبهجة. أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً، الهاتف المحمول رفيق كل شخص، وقد احتل كل لحظاته، وهذا ما أثر على ثقافة الأفراد وسلوكهم مما أضعف الروابط الحقيقية فيما بينهم.
برأيي، الهاتف المحمول نعمة إذا عرفنا كيف نستخدمه بطريقة متوازنة بحيث يكون استعماله ضمن حدود معقولة وليس على حساب وقتنا بالكامل. ويتحول إلى نقمة إذا غلب استخدامه على العلاقات الاجتماعية، وأدى إلى الإدمان و تدهور الحالة النفسية.
الحل يكمن في الاستعمال المتوازن، تنظيم الوقت، تخصيص أوقات بدون هواتف للقيام بنشاط معين وخلق أجواء للحوار مع العائلة وأثناء المجالس واللقاءات للحفاظ على التواصل الحقيقي بين الناس.




