
صدر عن دار ناريمان للنشر والطباعة والتوزيع كتابان للشاعرة والكاتبة السورية فلك الشام. الأول رواية في عنوان “غزلان الخليج” والثاني ديوان شِعر في عنوان “أنا وكلهم أنت”.

“غزلان الخليج “
في هذه الرواية تقدم فلك الشام تجربة سردية ملحمية آسرة تُعيد من خلالها الكاتبة السورية صياغة تاريخ منطقة الخليج العربي في القرن السابع عشر. عبر توليفة درامية مشحونة بالتشويق، تغوص الكاتبة في أعماق مجتمع صيد اللؤلؤ، لتنسج من عرق الغواصين وموج البحر حكاية صمود وتحدٍّ تقودها امرأة، متجاوزةً حدود المكان والزمان لتلامس قيم الحرية والإرادة الإنسانية.
استهلت روايتها بالإهداء التالي:
لأنني أردتُ أن أنهي الحبّ لمرة واحدة في حياتي كما أشتهي، لا ينهشني فيه صدأ الانتظار، ولا يغدر وعدي غيابُ القدوم، أحضرت كلّ من أبدعوا في البدايات ثم غابوا، أبحرتُ بألف مركب من الحلم فوق موج الخيبات، أحرقتُ كل ما يلهيني عنك، كسرت هاتفي النقال، أغلقت المقاهي، والملاهي، ومعارض الزهور. لم يبق في يدي . إلا كتاب.. ونافذة تطلّ على البحر حفرتُها في جدار الصمت. صنعت شبّاكا لانتظارك. اخترعت لغزًا وقرصانا. صدفًا ولؤلوا ومرجانًا.. وسكنت في «جيوان». عدت مئات السنين إلى الوراء، إلى حدود القرن السابع عشر، يوم كان البحر جناح الأمنيات، واختبأت في محار في عمق البحر. استرجعت السيوف والدروع والخيول وحاربت من أجلك جيوشًا من الغصات وعبرت ألف صحراء على رمال التحدّي..
رقصت على رملك ومائك وظلّك، حلّقت مثل طائر أزرق أبدي خذلته السماء، ولكن حتّى هنا، فشلت في النهايات. لأعود وأنتظرك على آخر صفحة من هذا الكتاب. أجمع ملح الوقت من رجفة الأهداب تلالًا من ضياع. نحن المحرومون من الوداع. هذا الكتاب هديتي لكلّ مقاعد الانتظار، لكلّ غريب في محطة لا يدري إلى أين يسافر، لكل من أرغم على قطع التذاكر.
أما أنت أيها الراحل خلف الطائر الأزرق الأبدي، فلن أهديك إلا انتظاري…
مقتطف من الرواية
القرن الواحد والعشرون – محطة ميترو دبي
-لا أحب النساء اللواتي يخفن من الحلم، ويعشن على الذكريات.
تبتسم ماريا :
-وهل فتحت محار الحلم ولم أرتد لؤلؤ الأمنيات؟!
– وهل تؤمنين بالحلم؟
-إن كنتُ لا أؤمن بالآلهة فكيف أضيع الوقت بالصلاة؟
-أنا أؤمن بالحب. كما تؤمن بالنور الفراشات.
– إذاً أنتَ أسير الرقص.
– على رمل البحر.
-أحب الرقص في الأعماق.
– متمردة أنتِ؟!
-بل أتقن الحب أكثر من السفر.
– وأنا لا أتقن البقاء.
– غباء.. بدأت تضيع الوقت الذي لديك.
– قلتِ ساعتين.
– عقارب الوقت لن تنتظر مثلك.
-سأضبط ساعتي على دقات قلبكِ.
– ستخسر إن أخذتني اللهفة في النبض المتسارع. سأجعل قلبك يدق للوراء، وأعيدك إلى طفولة الشارع.
-وهل تحب أن تجعلني خجولة؟؟!
– وهل سيختلف شكل خصرك بهذا الخجل؟
– بدأت على عجل.
-قلتِ تأخرت !
– نعم ولكنك تجاوزت محطات القبل.
-بارد خصرك مثل برودة المكان.
-إن كان دافئاً فما حاجتي ليديك.
– هل أعطيك ثيابي ؟؟
-بل خذ ما علي من رداء.
-وماذا سترتدين في الغياب؟
– هل نسيت أنك كتبت لي على ظهر التذاكر؟
-وكيف يحيا حبٌّ يعيش في حقيبة؟
-ألم تقل أنك ستحبني في ساعتين؟؟ وأنا التي أحببتك في دقيقة.
– ليديك طعم الملح.
إنه ملح هذا الكتاب.
– هل تذوقتِ يدي؟
– سأتذوقها إن منعتني أن أسافر.
– سأحضر لك ريش الطائر الأزرق الأبدي، ورأس ذلك القاتل.
– لا يمكن للحب أن يحمل ثأر تاريخ الأوائل.
-لكنني أحببتك حتى الموت.
-نعم ولكنك لم تحبني كما يجب.
– ستعانين من غصّة البعد والغياب؟؟
-ارحل ، ارحل، وسأغلق الكتاب.

“أنا وكلهم أنت”
تقدم فلك الشام في هذا الديوان تجربة شعرية استثنائية تختزل الهوية الإبداعية السورية المعاصرة، حيث تقف الشاعرة على خط التماس الفاصل بين أصالة الموروث وحيوية العصر.
في هذا العمل، لا تنفصل الذات الشاعرة عن محيطها، بل تصهر عواطفها الجياشة في بوتقة فنية تجمع بين انضباط “العمود” وانطلاق “التفعيلة”، لتنسج عالمًا صوريًا مدهشًا ينبض بالحياة.
استهلت الديوان بالإهداء التالي:
وهل بالشعر قد ننجو
ببعض من أمانينا
نُحاكي في قصائدنا
شعوراً قد يُنَجِّينا
ونهديه لِمَن نَهوى
لقلب لم يَعُدْ يَقوى
على فيض تعازينا
لطفل جاع لا يدري
لماذا الموتُ في أرضي
ينهكنا ويُضنينا
ونُهديها لعُشَّاقِ
ونهديها لمشتاق
يُصلّي كي يُلاقينا
خبز في قصائدنا
حُبُّ في أغانينا
ستُنشدها مراكبنا
على رمل مراسينا
هي أمل ولن يفنى
سيبقى فيضُه فينا.

نقلا عن موقع : Aleph Lam




