الفجر الرمادي/ مقالة الناقدة حنان بدران

الفجر الرمادي
مرت الأيام تحت أطنان من العوامل الموجعة والمحرقة ما زالت مستمرة إلى هذه اللحظة التي نعيشها، توقفت عقارب الساعة عند حدثٍ غير وجه المنطقة والتاريخ، لكن الحياة في تفاصيلها اليومية الصغيرة استمرت بمرارة؛ ولم ننتقل من الحرب إلى السلام، لكننا انتقلنا من الحرب إلى الحرب وما زال الجرح ساكناً هناك وحي كاللغم.
والآن منذ بدأت، ابتدأت حربنا المستمرة، التي حولت زيتوننا وأخشاب سريرنا إلى توابيت لنا ومحظوظ، من وجد جثته الهامدة كاملة ليحمل في تابوت. وكي لا يكون ما كان احتضاراً بل ولادة، علينا أن نواجهه ونفهمه.. وحينها تبدأ حرب الكلمة كي يبدأ السلام الحقيقي.. عندها تبدأ حرب الكتاب مع ذاتهم لأجل تجاوز هذه الذات والقدرة على التحديق في جسد الوطن الجريح لا من نافذة مقهى الرصيف، بل من نافذة الأفق المطلة على غابات السيد التاريخ اللامتناهية..
ومن الأفضل أن لا ننام على وسائد الغيم المزيفة كي لا نستيقظ على أصوات طائرات مدعي الإنسانية يلقون بأطنان إنسانيتهم النتنة لتفتتنا إربا إربا..
بقلم حنان بدران




