صحة

اليابان بدأت تجارب الدم الإصطناعي على البشر

الدم الاصطناعي العالمي الذي قد يغير مستقبل عمليات نقل الدم في جميع أنحاء العالم

يُعيد العلم تعريف الممكن. من الرؤية بالأشعة تحت الحمراء إلى تسكين الألم دون أدوية، إلى الدم الإصطناعي…تُؤكد العديد من الاكتشافات الحديثة أن المستقبل لم يعد وعدًا بعيدًا، بل حقيقة واقعة قيد التكوين. تُمهّد الأبحاث في اليابان والصين وأستراليا الطريق لتقنيات تُحاكي الوظائف الطبيعية لجسم الإنسان، أو تُحسّنها، أو حتى تتجاوزها، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الأمراض، وتعزيز الحواس، وجعل الطب أكثر سهولةً وشخصية.
نجح فريق من العلماء اليابانيين في تطوير شكل مبتكر من الدم الاصطناعي متوافقا مع جميع فصائل الدم، وهو إنجاز من شأنه أن يحل أحد أكبر التحديات في مجال الطب: النقص في التبرعات.

تقود هذا المشروع هيرومي ساكي، الباحثة في جامعة نارا الطبية، ويسعى إلى تقديم بديل آمن وطويل الأمد لعمليات نقل الدم التقليدية، وخاصة في السياقات التي يكون فيها الحفاظ على إمدادات الدم المستمرة أمرًا صعبًا
يكمن سر هذا التطور في استخدام الهيموغلوبين المستخرج من الدم المنتهي الصلاحية. هذا البروتين، المسؤول عن نقل الأوكسجين في الجسم، مُغلَّف بغشاء واقٍ لتكوين خلايا دم حمراء اصطناعية. ولأنها خالية من المستضدات، لا تتطلب هذه الخلايا الاصطناعية اختبار توافق، مما يجعلها خيارًا عالميًا لعمليات نقل الدم الطارئة.
ومن مزاياه الأخرى قدرته على قابلية الحفظ. فبينما لا يمكن تخزين خلايا الدم الحمراء المتبرع بها في الثلاجة إلا لمدة أقصاها 42 يومًا، يبقى هذا الدم الاصطناعي مستقرًا لمدة عامين في درجة حرارة الغرفة، وحتى خمس سنوات في حالة التبريد. وهذا يمثل ميزة لوجستية كبيرة في حالات الكوارث، أو المناطق التي يصعب الوصول إليها، أو البلدان ذات الموارد المحدودة.
بدأت التجارب السريرية عام ٢٠٢٢ بتجارب على مجموعات صغيرة من المتطوعين الأصحاء. تلقى اثني عشر رجلاً تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و٥٠ عامًا حقنًا بحويصلات الهيموغلوبين، وهي نسخ اصطناعية من خلايا الدم الحمراء مصممة لحمل الأكسجين.
تفاوتت الكمية المُعطاة بين المشاركين، بحد أقصى 100 مل. ورغم أن بعضهم عانى من آثار جانبية خفيفة، لم تُرصد أي تغيرات ملحوظة في علاماتهم الحيوية، مثل ضغط الدم.
أتاحت هذه النتيجة المشجعة التقدم إلى المرحلة الثانية. في مارس 2025، بدأ الفريق باختبار جرعات أعلى، تتراوح بين 100 و400 مل، على متطوعين جدد. الهدف الحالي هو التحقق من سلامة العلاج وفعاليته قبل توسيع نطاق استخدامه. إذا كانت النتائج التالية إيجابية، فقد يبدأ استخدام الدم الاصطناعي عمليًا بحلول عام 2030.
بالإضافة إلى فريق ساكاي، تستكشف مجموعات بحثية أخرى في اليابان تصاميم بديلة لحاملات الأكسجين الاصطناعية. هذا ما يفعله تيرويوكي كوماتسو من جامعة تشو، الذي يستخدم الهيموغلوبين المغلف بالألبومين لعلاج حالات الطوارئ مثل النزيف والسكتات الدماغية. وقد أظهرت تجاربه على الحيوانات نتائج واعدة، وستكون الخطوة التالية هي التحقق من فعاليته في التجارب السريرية على البشر.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى