بين الضوء والأرق/ شعر هند يوسف خضر*

بين الضوء والأرق
إليك…
تحيةٌ تتكئ على عطشٍ لا يرتوي،
وحنينٍ
يعبر الليل بقدمين متعبتين.
هناك
ليالٍ لا تنتمي إلى الزمن،
يعيد فيها كل شيء
الذاكرة إلى أماكن
كان ينبغي أن تبقى معلقة.
يمرّ طيفٌ خفيف
كنسمةٍ لا تُمسك بأصابع القلب،
ويسكن ظلٌّ
حنايا الروح
حتى تشبهه رغم الغياب.
هناك من يقاوم اشتياقه بصمت،
كمن يضغط على جرحه
خشية أن يسمع العالم
صوته.
تلك الليلة قاسية بما يكفي…
كيف يمكن لأحد
أن يطلق الرصاص على قدميه؟
كانت الآهات
كآهات المصلوبين على أعمدة الزمن،
تقلبٌ لا يهدأ،
وباب النوم موصد.
في الجهة الأخرى
ربما يمضي كل شيء بهدوء،
خطوات تتقدم ثم تتراجع،
كتب تُقلَب،
وكلمات تُقرأ
دون أن تصل.
تراكضت الأسئلة أمام النافذة،
ثم اختبأت
في أقصى زاوية من الغرفة.
وسادة مشبعة بالدمع،
وروح تسأل:
ماذا بعد؟
الوقت يمر ببطء
حين يلتقي الضوء بالأرق…
على الشرفات المنسية
هناك
زهور الليلك تبكي
ولا تجد من تصله شكواها،
وداخل الغرف الباردة
قلوب هشة تشبه الزجاج،
إن خُدشت
لا تعود كما كانت.
الأرق يمتد إلى عروق القلب،
والصمت يتكاثر ويتمدد،
كأن النوم
لم يعد سوى هدنة قصيرة
في حربٍ لا تنتهي.




