أدب وفن

من هو الفيلسوف ؟!/ بقلم الدكتور محمد مسلم جمعة

من هو الفيلسوف ؟
ماهي الشروط المطلوبه لأي انسان يطمح أن يكون فيلسوفاً؟ هل المسألة تتحقق تلقائياً ،انما تخضع لكوابح تحول دون الانزلاق الى الرأي السطحي أو الوهم الفكري ؟
يأتي “الشك “وطرح الأسئلة في المقدمة لأن
الفلسفة تبدأ بالسؤال لا باليقين. من يعتقد أنه “وصل” توقّف عن التفلسف. الفيلسوف هو من يحتمل القلق المعرفي.
يلي الشك ضابط العقل ،أي فكرة فلسفية، مهما كانت ذاتية، يجب أن تخضع للتماسك المنطقي، لا للتناقض أو الاندفاع العاطفي.
ليس كل ما يُشعَر به يُفكَّر فيه فلسفيًا.
فضابط النقد الذاتي وهو لا يقل أهمية عما تقدم ،يعني أن يبقى الإنسان مستعدًا لنقد أفكاره قبل نقد أفكار الآخرين،فالفلسفة ليست سلاحًا للانتصار، بل أداة للفهم.ولهذا قال كانط إن أخطر وهم هو وهم امتلاك العقل لليقين المطلق- التفكير بلا نقد ذاتي يتحول إلى أيديولوجيا ،تعصب ناعم،أو فلسفة مزيّفة تُخفي رغبة في السيطرة أو التميز،الفلسفة لا تبدأ عندما ننتقد الآخرين،بل عندما يصبح عقلنا موضوعًا للتفكير.
ومن الضوابط المهمة ضابط المعرفة بالسياق
لأن لا تفكير فلسفي في فراغ:التاريخ، اللغة، الثقافة، وتجارب السابقين ليست قيودًا بل شروطاً مطلوبة للتفلسف.
التواضع المعرفي شرط مهم لأي طامح على صعيد الفلسفة ،التفلسف لا يعني التفوق على الآخرين، بل الاعتراف بحدود العقل الإنساني.
سقراط لم يكن عظيمًا لأنه “يعرف”، بل لأنه كان يعرف أنه لا يعرف أليس هو من قال : “أعلم أنني لا أعرف شيئًا” .
المسؤولية من الكوابح المهمة فالأفكار ليست بريئة دائمًا.الفيلسوف — حتى غير المحترف — مسؤول عن آثار ما يقول، خاصة حين تمس القيم، الأخلاق، أو الإنسان ذاته.
يبقى ضابط التحول الداخلي:التفلسف الحقيقي يغيّر صاحبه قبل أن يغيّر العالم.
تبقى ملاحظة مهمة حول جلد الذات ليس نقدًا ذاتيًا، بل تشويهاًً له.
وغالبًا ما يختلط الأمر على من يريد التفلسف بصدق، فيقع من أقصى العقلانية إلى أقصى القسوة على النفس
جلد الذات لا يعني تحويل الخطأ إلى إدانة للذات كلها،استبدال السؤال بالفشل،فقدان المسافة بين ما أفكر فيه ومن أنا .
جلد الذات بعيد كل البعد عن الفلسفة ،فالفلسفة ،تتطلب عقلًا قادرًا على الخطأ والتصحيح ،ذاتًا غير مكتملة لكنها ممكنة،معنى يُبنى لا يُجلد صاحبه ،حتى نيتشه — رغم قسوته — كان يرى أن تحطيم الذات لا يُنتج معرفة، بل عدمية مقنّعة.
أخيراً يمكننا القول :النقد الذاتي يجرّدك من الوهم،جلد الذات يجرّدك من نفسك فجلد الذات غالبًا لا يأتي من حب الحقيقة، بل
ناتج عن تربية أخلاقية قائمة على الذنب .مثالية مفرطة (“يجب أن أكون كاملًا”)خوف من الخطأ رغبة في الفهم . وهذا يجعله قريبًا من التدين العقابي أو الأيديولوجيا الصارمة، لا من التفكير الحر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى