اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع
حين يتحول الإنسان إلى ضحية للحروب والصمت العالمي
بقلم: المحامي عمر زين*
في التاسع عشر من حزيران/يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع، وهي مناسبة إنسانية وأخلاقية وقانونية للتذكير بواحدة من أبشع الجرائم التي ترافق الحروب والنزاعات المسلحة، حيث يتحول الجسد الإنساني إلى ساحة انتقام وإذلال وترهيب، في انتهاك صارخ لكل القيم والشرائع والقوانين الدولية.
إن العنف الجنسي في النزاعات ليس حادثاً عابراً أو نتيجة جانبية للحروب، بل يُستخدم في كثير من الأحيان كسلاح منظم لإرهاب المدنيين، وتفكيك المجتمعات، وفرض السيطرة بالقوة والخوف. والضحايا في هذه الجرائم لا يقتصرون على النساء فقط، بل يشملون الأطفال والرجال أيضاً، ممن تُسلب إنسانيتهم تحت وطأة العنف والتوحش وانهيار الضمير الإنساني.
لقد أثبتت التجارب المؤلمة في مناطق عديدة من العالم أن الحروب عندما تشتعل، تتراجع معها القيم الإنسانية، ويصبح المدنيون الحلقة الأضعف، فيما تتضاعف معاناة النساء والأطفال بشكل خاص. فكم من أمّ فقدت أمنها وكرامتها، وكم من طفل حُرم طفولته بسبب نزاعات لا ذنب له فيها سوى أنه وُلد في أرض أنهكتها الحروب والصراعات.
إن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، وتستوجب محاسبة مرتكبيها وعدم إفلاتهم من العقاب، لأن العدالة وحدها قادرة على حماية الكرامة الإنسانية وردع المجرمين. كما أن الصمت عن هذه الانتهاكات أو تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية يُعدّ مشاركة غير مباشرة في استمرارها.
ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي لا يجب أن تقتصر على إصدار البيانات والإدانات، بل ينبغي أن تتجسد في اتخاذ خطوات فعلية لحماية المدنيين، ودعم الضحايا نفسياً واجتماعياً وقانونياً، والعمل على إنهاء النزاعات التي تحوّل الإنسان إلى رقم في نشرات الأخبار.
إن القضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع يبدأ ببناء ثقافة احترام الإنسان وكرامته، وتعزيز قيم العدالة والمساواة، وترسيخ مفهوم أن الإنسان، أيّاً كان جنسه أو دينه أو قوميته، ليس أداة حرب ولا وسيلة انتقام.
وفي هذه المناسبة الدولية، تبقى الرسالة الأسمى أن الكرامة الإنسانية لا يجوز أن تسقط في زمن الحروب، وأن حماية الإنسان يجب أن تبقى فوق كل الحسابات السياسية والعسكرية، لأن الشعوب لا تُبنى بالعنف والخوف، بل بالعدالة والسلام واحترام الإنسان.




