أدب وفن

شهرٌ لا يشبه سواه…/ بقلم الإعلامية كلود صوما كلاسي

شهرٌ لا يشبه سواه…

يأتي آب متوشّحًا بالشمس، نافثًا لهيبه في الطرقات والبيوت، كأن القيظ يحاول أن يسحب من صدورنا آخر الأنفاس. لكن حرّه، على قسوته، يبقى أهون من حرائق الذاكرة.
فكلما اقترب الرابع من آب، انفتح جرحٌ ظننّاه التأم، وعادت الأرواح التي غادرت على هيئة وجوه، وضحكات، وأحلامٍ كانت هنا ،ثم صارت غيابًا.
يعود المرفأ إلينا، لا كحجارةٍ تهدّمت، بل كقلوبٍ ما زالت تبحث عن سلامها.
ومع ذلك ، تمضي الحياة بعنادها الجميل.
تُقرع أجراس الأعراس، تُضاء المسارح، تنتشر المهرجانات والاحتفالات الصيفية في كل مكان ، تُرفع كؤوس الفرح، بينما في مكانٍ آخر تنطفئ عينٌ إلى الأبد، او يتشبث مريضٌ بخيط رجاء، او يختبئ قلبٌ خلف دمعةٍ لا يراها أحد ، او تتوالى الخيبات الواحدة تلو الاخرى …!
أيّ سرٍّ هذا الذي يجعل الإنسان قادرًا على أن يحمل وردةً بيد ، ووجعًا باليد الأخرى؟
ربما لسنا نتأقلم مع الفرح والحزن ، بل نتعلّم أن نسير بهما معًا. أن نمنح الفرح حقّه من الحياة، وأن نمنح الحزن حقّه من الوفاء. فالقلوب الكبيرة لا تختار بين الابتسامة والدمعة، بل تحتضنهما معًا.
آب ، ليس شهرًا من اثنين وثلاثين يومًا من الحرّ فقط، بل شهرٌ يعلّمنا أن الإنسان، رغم كل ما ينكسر فيه، ما زال قادرًا أن يحُب، وأن يفرح، وأن يبكي في نبضة قلبٍ واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى