أدب وفن

السورياليةفي عيون المرايا : رغبة ، حب وحرية/ بقلم الشاعر وفيق غريزي

السورياليةفي عيون المرايا : رغبة ، حب وحرية
—————————————————-
لقد بزغت السوريالية كحركة تفاؤلية تعبر عن رغبة أفرادها من شعراء وكتاب وفنانين . في المضي الى ما وراء الواقع الظاهري نفسه ، والسعي الى تثوير الفكر من خلال طريقة فهم جديد للادب والفن من خلال اتصال اكثر شعرية . هكذا ،إذا كانت الدادائية
تنزع إلى الهدم فان السوريالية هي استقصاء عن طاقة الخلق .
السوريالية هي اكثر من مجرد اتجاه فني ، او قواعد لضبط الانتاج الفني ، الفن ليس غاية بحد ذاته ، ليس. مجرد انتاج اثر ، قصيد او لوحة ، بقدر ما هو تعبير عن موقف ، والقيمة الأساسية للسوريالية تبدو في كونها اعادة إيلاج الخارق في الاحتمالات اليومية ، وهي تعلمنا ان الواقع ، إذا بدأ باهتا وفاترا جدا فذلك لان الإنسان لا يعرف كيف يرى ، وان نظرته صارت محددة ومحدودةبسبب الثقافة المصممة عمدا لتجعل منه شخصا اعمى . وكتاب ( السوريالية في عيون المرايا )
الذي ترجمه واعده الباحث امين صالح.
يعطينا صورة عميقة عن السوريالية ومصادرها وأعلامها .
………….
أصداء الأسئلة:
——————-
السورياليون ، لم ينكروا أبدا مبدأ التواصلية التاريخية ، لم ينقطعوا عن الماضي . بل وطدوا من جديد الاتصال بالماضي ، لم يروا انفسهم او حاولوا ان يقدموا انفسهم كمحتلين لمساحة فارغة ، بل على العكس تماما ، كانوا يلحون المرة تلو الأخرى على ان الغرائز التي منها تستمد السوريالية قوتها هي خالدة ، وأنهم يجدون المتعة والسعادة في لفت الانتباه الى البرهان والبينةالموجودة في فن وادب الماضي ، والتي تدعم جدالهم مع الآخرين . وفي هذا الصدد يقول الباحث :
“لقد التفت السورياليون الى الوراء لأسبا ب ذاتية ، انانية ، او على الاقل تعبيرا عن تمتعهم بالاكتفاء الذاتي ، ان ثمة من كان يشاطرهم رؤاهم ،ويشعرون تجاههم بتجانس وتماثل في ما يتصل بالميول والأهواء والطموحات “.
اي كانوا يبحثون عن أصداء لأسئلتهم الخاصة ويلتمسون الأجوبة التي تتفق مع تلك التي صادقوا عليها .
في الحقيقة ، السورياليون لم يلتمسوا تراثهم في الحركات الادبية الماضية بل في عدد من الشخصيات الادبية المستقلة ، المتميزة ، المرتبطة بذلك الماضي . هذه الأسماء ، بالنسبة اليهم ، كانت بمثابة الانوار الساطعة التي توضح رؤيتهم الجديدة للفنون .
ويرى الباحث امين صالح ، ان السورياليين اكتشفوا ان الشعر الحديث يدين بكل شيء تقريبا ، إلى بودلير الذي اعتبره الشاعر ارثور رامبو الرائي الاول وملك الشعراء ، فعل الكتابة ، بالنسبة إلى بودلير ، هو فعل اكتشاف وحدة الوجود ، فعل خلاص وتحرر .. هذا غير ما عثر عليه السورياليون في بودلير ، وفي عالمه الذي لا يوجد بعيدا بل يكمن وراء نافذته مباشرة ، على الحافة المتقلبة بين النوم والحلم ، في موضع تحت الوعي حيث يصعب التمييز بين الرغبة والعمل ، حيث للزمن والمكان علاقات غير تلك الكائنة في العالم الخارجي .
…………
الأساس المعرفي للسوريالية :
—————————————

اهتم السورياليون منذ البداية بالبحث عن اساس فلسفي لنظرياتهم او لرؤاهم في الشعر والفن ، الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه ، الذي ثبت انه كان رائجا جدا في فجر القرن الماضي ، بدا لهم هداما وأنانيااكثر مما ينبغي في مفهومه للواقع . كير كغارد لم يكن فعالا في اعطاء زخم لفكر جديد . ويرى الباحث ان السورياليين كانوا يحتاجون برهانا داعما على حلمهم ،أمنيتهم بان شيئا اكثر دهاء من المنطق يمكن ان يوجد ليهب الحياة مغزى ودلالة اكمل . وان اهداف الفكر قد تملك واقعا اكثر مرونة . رغبتهم في تحويل عالمهم العبثي وغير المثير ، لها باعث ميتافيزيقي على نحو عميق . ويؤكد صالح ان الغاية لوجودهم ولفنهم كانت التماس الاشباع الفيزيائي والميتافيزيقي بدفع تخوم الواقع المنطقي إلى الوراء والكشف عن الاحتمالات اللامتناهية ضمن مدى العالم المادي المتماسك . هذه العملية كانت تقتضي ضمنا رابطة اقرب بين ذلك الذي يرى والشيء المرئي ، المغامرة هي فعل خلق وتعبير عن حرية متقلبة من قبل الفنان .
وحسب اعتقاد الباحث امين صالح فقد كان السورياليون يكنون احتراما شديدا للفكر الالماني عموما ، ويولون هذا لفكر ثقة عالية نظرا لانه وثيق الصلة بالحضارة المعاصرة اكثر من اي فكر آخر . ” كانوا يؤكدون على إيمانهم بالنسل الثقافي الذي لم يقاطعه او يعترضه شيء ، والممتد من الفيلسوف الجدلي هيغل إلى الفيلسوف الشيوعي انجلز .كان ذلك الإرث موضع قبول واعتراف صريح في الوسط السوريالي “. افكار هيغل كانت تشكل اهمية فائقة للسورياليين الذين استمدوا الكثير من الفكر الهيغلي ، الذي افضى بهم إلى ادراك نشوء وتطور الوجود المادي والفكري .
ويشير صالح إلى ان في بحث السورياليين عن اساس لإيمانهم بان مجال العقل يمكن ان يتجاوز طاقاته المنطقية المقررة ، فقد وجّهوا أنظارهم الى البحوث والاستقصاءات التي قام بها سيغموند فرويد في اللاوعي . ان التوكيد الاولي على الآلية النفسية الخارقة للطبيعة ، والحماس ازاء ما يفشيه الحلم في الكتابات السوريالية ، يشير إلى فرويد بوصفه العامل المؤثر المبكر .
…………
مصادر السوريالية :
————————-
ان رؤيتنا الفطرية للعالم ، ليست نهائية بل تعتمد على تأويل واحد فقط ، هو التأويل العقلي ، المنطقي . نحن عادة ننظر الى سطح الأشياء وندرك المحسوس وحده والأشياء المادية ، التي تتعرف اليها الحواس ، تشكل العالم الخارجي. اما الوقائع النفسية التي تنقلها المخيلة، مثلا ، فتظل عناصرها واقعية من الحياة الشخصية . هناك حياة روحية لا تدركها الحواس ، والفنان الذي يؤمن بثنائية العالم هو الذي يكشف عن وجودها . يقول الباحث امين صالح “لقد رفض السورياليون الواقعية التي تنظر إلى الواقع من زاوية عابرة ، ناقصة ، وغير صافية . كما ناهضوا الواقعية الاشتراكية التي اعتبرها ابو السوريالية اندريه بروتون وسيلة استئصال اخلاقي “.
لقد اراد السورياليون تقديم رؤية للواقع بأعين جديدة ومندهشة ، ساعين إلى تجاوز التناقضات واكتشاف وحدة عاطفية بين عالمي الواقع وما فوق الواقع ،ولا يتأتى ذلك الاباختراق قشور الواقع وبلوغ ما يعتبره الشاعر لويس اراغون علائق اخرى غير الواقع يلتقطها الفكر وهي مهمة ، كالصدفة والوهم والغرابة والحلم ، وهذه الأنواع مجتمعة في نوع جذري واحد هو الفوق واقعية . ولقد اعتمد السورياليون على مصادر عدة هي ؛ الوعي واللاوعي ، المخيلة ، الحلم ، الحدس ، الهذيان ، والجنون .
…………
عناصر السوريالية :
————————-

ابرز عناصر السوريالية : الحرية والرغبة ، فالحرية هي الهدف ، والدافع الرئيسي للنشاط السوريالي ، ولم تكن السوريالية بالنسبة للسورياليين مذهبا جماليا ، بل كانت تجسد امكانية تحرير الانسان من الأعراف الاجتماعية ومن النزعة العقلانية ومن جميع أشكال الضوابط التي يفرضها عالم نفعي . السوريالي يدعو الى التمرد ضد الواقع ، ضد قيود العادة والامتثال ، ويدعو إلى الإطاحة بكل القيم المسلم بها ، ” فالحرية هي غريزة عميقة في الإنسان ، تنزع إلى تحطيم كل ما يشده الى العالم . والذي يتمثل في قوانين العائلة والمجتمعً والدولة “.
اما الحب فهو حركة دائمة ، بما انه يتكون من الرغبة ، الامل ، اليأس، والانسان بدوره لا يستقر ، يؤكد الباحث انه في حالة الحب لا يستقر الانسان ، بل تأخذه الحركة الى حيث لا يدري ولا يتوقع . الحب كم الحلم والخيال ، احد مصادر الالهام الاساسية بالنسبة إلى السورياليين الذين يرون في الحب صعودا نحو المقدس والسامي .حيث تتاح للكائن تجربة الحياة في التواصل مع الخالق . ” الحب العظيم مدعو لتأليه الكائن الانساني ، وبالنسبة إلى بروتون الحب هو المبرر الحقيقي شبه الوحيد ، للحياة .تلك العلاقة التي تطلق الشرارة الخالدة ، شرارة الدفء الانساني والتحول والاستمرار الخلاق “.
فالحب هو بالنسبة إلى السورياليين تعبير عن اعماق الشخصية الإنسانية ، العلاقة الروحية والجسدية التلقائية مع المحبوبة تجعلها الوسيط بين الحساسية الإبداعية للشاعر والاحاسيس التي ينبغي استحضارها من الارض ،
. فالمرأة ينعكس فيها جمال العالم المادي وانطباعات الشاعر هو هو
…………
تقنيات السوريالية :
————————-
التقنية السوريالة ، تلك التي صدق عليها السورياليون او التي تكيفت مع غاياتهم ، ليست مقيمة ضمن الجماعة وفقا للتواتر او التكرار الذي تفضي التقنية إلى الكشف . يا
ويرى الباحث انه في استخدام تقنيات السوريالية نلاحظ الطبيعة الآلية بصرامة ، للطرائق المستخدمة . وهذا مظهر من خلق الصورة السوريالية ، كما نلاح
ظ التزاوج في العملية الابداًعية السوريالية بين التقنية وحساسية الفنان.
الكتابة الآلية وفق مفهوم السوريالية ، ليست غاية ، انما وسيلة لمعرفة الذات عبر الكتابة الآلية يتم نقل ما تعج به الذات من احلام وأوهام وهواجس وخيالات ورغبات متحررة من اي رقابة اجتماعية واخلاقية ………

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى