أدب وفن

في كفِّ المدى/ بقلم الشاعر عارف عبد الرحمن-سوريا

في كفِّ المدى

في كفِّ المدى
تصعدُ غزة.
جدِّدْ وضوءكَ،
ولا تفزع،
أيها الفدائي.
واسألِ البحرَ عن نوارسه،
وعن خطايا الرمل
حين يغسلُ جرحَ الحنين
على الشواطئ.
هناك،
ما زال صوتُك
عرسًا يزفُّ الموج،
وشراعُك
مكلّلًا بالغيم.
أيتها البلاد،
لا ترتعشي.
ما احتساه البحر
ليس موتًا،
إنه سرٌّ
يعود إلى الماء.
أيها الرمل،
في العمق
سرُّ الزعتر البري،
وفي الفجر
تفوح رائحةُ الندى
من بين الحجارة.
غزة،
مقبرةُ الغزاة،
وسيدةُ الوجه الخصيب،
سيدةُ الكون.
هنا
ترتجلُ الحقولُ ثمارَها،
وتنبتُ من صبّارها،
من دمها،
من رملها،
ومن قلبها
الذي لم يتعلّم الانحناء.
تتقدّم الكلمات
نحو هديلها،
كأن اللغة
تبحث عن أمّها.
هناك،
ينسحب التراب
من خطاياه،
مثخنًا بالشوق.
أيها الغريب،
ارقص فوق مذبحتي،
وتقدّم
نحو مفترق الطريق.
مزّق جلدي،
فقد عبرتُ
ألفَ سلكٍ شائك،
وحطّمتُ جدارك
كي أكتب
في الصحيفة الأولى:
من هنا
بدأت الشمس إشراقها.
من هنا
خرج الصباح
من بين الركام.
من هنا
تعلّمت الأرض
أن تحمل جرحها
ولا تسقط.
من هنا
نزف القلب،
وبكت الأمهات،
وصار الوجع
ماءً يسقي
جرحَ المعنى.
ومع ذلك—
كلما ظنَّ الموت
أنه أغلق الطريق،
نهضت غزة
ومشت.
تمشي
ولا تلتفت.
تمشي
وفي كفّها
كلُّ ما تبقّى من الضوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى