الذكاء الإصطناعي يضرب من جديد و يعطّل الحواس !

الذكاء الإصطناعي يضرب من جديد و يعطّل الحواس !
أنطوان يزبك*
منذ ظهور الذكاء الإصطناعي و المتابعة اليومية جارية لآخر الأخبار حول هذا الموضوع ، تتهافت المقالات والتعليقات والأخبار السلبية و تتحول نعمة التكنولوجيا إلى نقمة و كابوس يطبق على الصدر ، هل بدأ عصر الرعب من الذكاء الإصطناعي ؟
هل كتب علينا في كل مرّة تتقدم فيها العلوم والاختراعات أن ندفع الثمن غاليا ؟
وربّ قائل أن الإنسان ليس مستعدا نفسيا و عاطفيا لمواجهة هذه التحديّات ، واستيعاب ما يحصل من تغيّرات في حياته اليومية بسرعتها الضوئيّة ….
من بين الأخبار المتداولة نقلت قناة العربية هذه المعلومات :
حذّر خبير من أن هناك حاجة إلى إجراءات حماية جديدة لخدمات الذكاء الإصطناعي لمنع المستخدمين من الاعتقاد بأن روبوتات الدردشة المدعومة بواسطة الذكاء الاصطناعي هم أصدقاؤهم.
وقال ألكسندر لافر، المحاضر في الإعلام والاتصالات بجامعة وينشستر البريطانية، إنه من الضروري تطوير الذكاء الاصطناعي على نحوٍ مسؤول بالنظر إلى أن هذه الأنظمة صُممت لتحديد مشاعر الأشخاص والتفاعل معها.وحذر من أنه يجب تصميم روبوتات الدردشة لتعزيز التفاعلات الاجتماعية، لا لتحلّ محلّها . وذلك في أعقاب حالات أصبح فيها الناس مُولعين أو معتمدين بشكل مفرط على رفقاء الذكاء الاصطناعي، مما يجعلهم عرضة للتلاعب، و ذلك حسب تقرير حديث لصحيفة “ذا إندبندنت”The Independent البريطانية، اطلعت عليه “العربية Business”.
وأوضح أن روبوتات الدردشة صُممت لتشجيع التواصل والاستجابة لمزاج المستخدمين، مما أدى إلى حالات هذيان كما حصل مع “جاسوانت سينغ تشايل”، الذي تسلّق إلى قلعة وندسور عام 2021 مُسلحًا بقوس ونشاب بعد محادثة مع روبوت دردشة يُدعى “ساراي” حول التخطيط لهجوم.
وأشار أيضًا إلى دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد شركة “Character.AI” ومؤسسيها وشركة غوغل نيابةً عن والدة زعمت أن ابنها البالغ من العمر 14 عامًا انتحر بعد أن أصبح معتمدًا على لعب الأدوار مع “شخصية” ذكاء إصطناعي. ليس جازما أن الانتحار سببه الذكاء الإصطناعي ولكن من يقول العكس وعلم النفس الحديث لا يعطي تشخيصه النهائي في مثل هذه الحوادث ، هناك حتما ايحاءات قاتلة تؤثر على المراهقين و سائر الأشخاص المعرضين لأمراض نفسية خطيرة و مسببة بانتكاسات و نتائج مؤلمة .
وقال لافر: “الذكاء الإصطناعي لا يكترث، ولا يمكنه أن يكترث”، مضيفًا: “الأطفال، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية، وحتى من مرّ بيوم سيئ، معرضون للخطر”.
وتابع أنّه يجب أن يكون هناك تحرك في مجال التعليم لجعل الناس أكثر إلماما بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه في الوقت نفسه يجب أن يتحمل مطورو ومشغلو الذكاء الاصطناعي مسؤولية حماية المستخدمين أيضًا.
وتشمل الإرشادات والحماية التي اقترحها لافر ضمان تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة المستخدم وليس فقط الحفاظ على التفاعل، واستخدام إخلاء المسؤولية في كل محادثة لتذكير المستخدمين بأن رفيق الذكاء الاصطناعي ليس شخصًا حقيقيًا ، فهل يقتنع مستهلك الذكاء الإصطناعي بالاكتفاء بساعة يوميا أو أقل حتى ؟ ! …
الهلوسة والمرض العقلي وُجد في سلوك الإنسان قبل اختراع الذكاء الإصطناعي ولكن هناك محفزات عديدة في وسائل التواصل والعنف الذي يزداد بطريقة تصاعدية مجنونة .
في القرن الماضي كان الناس يتناقلون قصصا مرعبة حول أطفال قاموا بتقليد سوبرمان وقفزوا من نافذة شقة عالية . وهناك من قلّد طرزان و حاول القفز من الشجرة ليلحق بالقردة” شيتا ” وهو يصرخ صرخة الأدغال الشهيرة فسقط على صخرة وتحطمت عظامه ، و في يومنا الحاضر هناك من يقفزون طوعا في” الهاوية الصمّاء “بملء إرادتهم ومن دون جميلة الذكاء الإصطناعي أو وسائل التواصل ، ولكن بدافع تهورهم و نزق الغفلة والنذالة ، و المرعب أنهم يجرون وراء حلم اليقظة المتواري الذي اصطبغ بلون الغفلة ..




