منتديات

في ظلال انتخابات مجلس إدارة اتحاد كتّاب مصر.

في ظلال انتخابات مجلس إدارة اتحاد كتّاب مصر.

يقف مثقف أمّة الضاد أمام واقع ضبابى، وأمام حقب مضت بعناوين متفاوتة، فأصبح أسير واقعه وماضيه، باحثًا عن معادلة نقد الذات والواقع والتاريخ، حائرًا بين الشرق والغرب. فوصلت طبقة المثقّفين إلى حالة من الفصام الثقافى والجمود ألقت بظلالها على الشارع العربى. فمن طبيعة التشكُّل الاجتماعى، أن لكل مجتمع خصائصه وثقافته المحدّدة. فالعلم يمكن طلبه بأى أرض، أما الثقافة فلها خصوصيات.

نعيش عصر النص المفتوح الضارب فى كل المفاصل الثقافية والمجتمعية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعى ينحنى المجتمع إلى صفرية التفريغ الالكترونى، فكل فرد يفرغ شحناته التصحيحية وأناته ونرجسيته فى عالمٍ وهمي. وابتعدت النخب الثقافية عن الواقع اليومى وهموم وقضايا ونبض المجتمع، وارتضت بالشكليات الالكترونية.

وفي ظل التحديات الجسام التي تواجهها مصر داخليًا وخارجيًا، والتي تتطلّب تكاتف الجميع، حكومةً وشعبًا وتحمّل المسؤلية كلٌ بحسب درجة مسؤليته. وفي ذلك، ينبغي على النخب أن تتقدّم على غيرها بهذا المضمار ومنها نخبة المثقفين وخاصة الكتّاب، فهذه النخبة طالما كان لها باع طويل في تحريك الطاقات الكامنة للشعوب، من خلال حُزَم وموجات الوعي المتواصلة التي تبثّها في عقول البسطاء وغيرهم، لذا يُنظر إلى المثقّف، على أنه مسؤول مؤهِّل للفكر، يساعد الناس الأقل وعيّا كي يسهموا بدورهم في تطوير البلاد. وكذا تأهيل شباب الكتّاب للتفريق بين الأهداف السطحية التي لا فائدة من ورائها، والأخرى التي تنشئ مجتمعًا متحرّرًا من الخوف، والجهل، والعوز، والضمور الفكري في آن، وتحتفظ بطاقة الشباب ومواهبهم لصالح بناء الدولة والمجتمع.

وكي يأخذ الكتّاب دورهم الحيوي في كشف ملابسات الواقع المعقّد، وما يفرزه من مخاطر على المدى القريب والبعيد، ويعبِّروا عن نبض المجتمع، ويساهموا في تحسين الوعي الجمعي وتجويد الأخلاق والقيم، علينا أن نوفّر لهم بيئة إبداعٍ صحيّة، وأول مقتضيات تلك البيئة، هي الحرص على مصالحهم، كأن يشعروا بالحرية المسئولة ضمن مواثيق أخلاقية ومهنية منظمَّة تحفظ حقوق الملكية الفكرية وتصون اللغة والهوية والقيم الأصيلة، كذلك صيانة كرامة الكتّاب وضمان حياة كريمة لهم ولأسرهم، والعناية بصحتهم وأمنهم، والعمل على دعمهم وتطويرهم الدائم وتشجيع المواهب الجديدة. من أجل ذلك يمكن استخلاص أهدافًا من شأنها تطوير اتحاد الكتّاب، كالتالي:

1- الارتقاء بالمستوى الثقافي والتقني للكتّاب.
2- الدفاع عن حقوق الأعضاء ومصالحهم الأدبية والفكرية والماديّة.
3- تطوير الهيكل النقابي ولائحته، وإشراك أوسع للمرأة والشباب.
4- نشر نتاجات الأعضاء في الكتب والدوريات بما في ذلك مجلة الاتحاد، وتشجيع ترجمة الجيد منها إلى اللغات العالمية، وتشجيع ترجمة التراث العالمي إلى اللغة العربية.
5- توثيق العلاقات مع الاتحادات العربية والكتاب والأدباء العرب والعالميين.
6- توطيد العلاقات بين الاتحادات الفرعية والكتاب والأدباء وتنسيق جهودهم ومواقفهم.
7- رعاية المواهب الأدبية والعمل على صقل قدراتها وتطويرها.
8- تصميم خطط استراتيجية واقتراحات ترتقي بالمشهد الثقافي، بما ينعكس على المجتمع كله.
9- تخصيص لجنة من النقّاد المحترفين المستقلّين بعيدًا عن الشللية والمجاملات، لمسح الأعمال الأدبية الجديدة، وإبراز ونشر الجيد منها والتعريف بها وبكتّابها في وسائل الإعلام، ودعم أصحابها، وتشجيعهم على المشاركة في المسابقات المحلية والإقليمية والدولية حتى تستعيد مصر ريادتها الثقافية.
10- إنشاء صندوق لتكافل الكتّاب، وخاصة الفقراء منهم، وتشجيع وإقامة معارض ومهرجانات ثقافية يصب ريعها في الصندوق. وكذا حثّ الأعضاء الميسورين على دعم الصندوق.
11- تطوير نظام تأمين صحي، والتعاقد مع المستشفيات الكبيرة لرعاية الكتّاب، وخاصة كبار السن منهم والمعوزين.
12- حثّ الأعضاء على المشاركة باقتراحات لتطوير الكيان بشكل دائم.
13- تطوير الموقع الرسمي للاتحاد ليوضح مهامه وأهدافه ونشطاته، وتطوير صفحات الاتحاد على شبكات التواصل الاجتماعي، بما يعكس حجم اتحاد كتّاب مصر وقيمة كتّابه، ويبرز الاحترافية والشفافية.

المعماري الروائي: صفاء محمد – عضو اتحاد الكتّاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى