الفلسطينيون في الداخل وأسلحة الوعي

بقلم: حمزة البشتاوي *
وصل عدد الفلسطينيين العام 2020 ما يقارب 13,700,000 نسمة. بينهم 1,800,000 في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، وهم أكثر ما يخشاه “الإسرائيليون”، إنطلاقاً مما يسمونه خطر القنبلة الديموغرافية. ويعتبرونهم خطراً يجب التخلص منه وفق برامج وخطط تحمل أسماء وعناوين عدة ومنها مشروع تطوير منطقة الجليل ومشروع نجمة داوود ومخطط برافر وطرح تبادل أراضي في محادثات التسوية لإخراج 700,000 فلسطيني من الداخل.
ويمهد لهذه المشاريع والمخططات بأساليب ووسائل متعددة أبرزها اليوم جرائم القتل والعنف المنتشرة في الداخل حيث حصدت هذه الجرائم بأقل من شهر ، منذ بداية العام الحالي 11 ضحية، كما سجل العام الماضي 2020 سقوط 112 ضحية. وأصابع الإتهام تشير بشكل مباشر إلى تواطؤ الشرطة “الإسرائيلية” وجهات مرتبطة بها تقوم بنشر رصاص الفتنة والعصبية القبلية وعصابات الجريمة المنظمة، والهدف تشويه الهوية وضرب الثقافة والتعليم والنسيج الإجتماعي ليصبح الفلسطينيون مجرد أقلية مشرذمة، تعيش على فتات جغرافيا مهمشة، ومن ثم تشكيل أطر قيادية جديدة تتناسب مع المخططات المرسومة، تحقق مزيدا من الهيمنة على ما يتبقى من المجتمع الذي يخاف عليه الكل الفلسطيني وسط تصاعد الأخبار اليومية التي تتحدث عن جرائم قتل وحرق بيوت وسيارات مما يضعف الحالة النضالية العامة ومنها ما هو متعلق بالثبات في الأرض والحقوق المرتبطة بملكية الأرض ورخص البناء والتعليم والعمل في ظل ارتفاع كبير بنسبة البطالة والفقر والتمييز العنصري الذي بلغ ذروته من خلال (قانون القومية اليهودية).
وهذا العنف المستشري اليوم لا يستفيد منه سوى الكيان الصهيوني الذي يستغل هذه الأوضاع البالغة الخطورة لتجنيد الشباب وترك المجتمع الفلسطيني يعيش مشاكل دموية قاتلة يجب مواجهتها ليس فقط بالبيانات التي تطرح المطالبة بالحماية الدولية وإعلان العصيان المدني بل أيضاً من خلال التسلح بالوعي وقيم المحبة والتسامح والتكافل بين الفلسطينيين في الداخل بصفتهم ثروتنا الباقية، وبصفتهم أيضاً راية الدفاع الأول عن الهوية والأرض، وهم رائحتها ورائحة الحنين والدليل الذي لا يعرف المستحيل نحوها.
وإنطلاقاً من هذه الصفات الراسخة وما يتحلون به من مكارم الحب والأخلاق والإنتماء فإن الكل الفلسطيني يخاطب جزئه الأصيل في الداخل مناشداً عقلهم وضميرهم أن يبقوا أحياء على الأرض وفي الذاكرة وأن يحافظوا على أنفسهم ووجودهم وهويتهم التي إذا ما انتزعت منهم نصبح جميعاً هباءً منثوراً فإذا مات فلسطينيو الداخل متنا وينتصر من يريد مصادرة الشمس والقمر والورود والفراشات والحب وسائر تفاصيل الأرض والذاكرة.
*كاتب وإعلامي




