المشهد الفسطيني عام 2020
الانقسام والمصالحة
مشهد الانقسام الذي طبع السنوات أل 12 منذ العام 2007 ، كاد في النصف الثاني من العام 2020 ، أن يُقال عنه عام المصالحة وإنهاء الانقسام ، بعد الإطلالة الإعلامية لكل من الشيخ صالح العاروري نائب رئيس حركة حماس ، وجبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ، في شهر تموز العام 2020 ، وتأكيدهما أنّ الحركتين مصممتان على إنهاء الانقسام إلى غير رجعة ، وبالتالي أنهما مكلفان بمُتابعة الحوارات بينهما ، واتفاقهما على خارطة طريق بهذا الخصوص .
الإطلالة التلفزيونية على قناة فلسطين عبر تطبيق راديو كنفرانس ، قد مهّد الطريق أمام عقد اجتماعين ، الأول للفصائل في رام الله ، والثاني عقد بين بيروت ورام الله ، بحضور السيد محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، والأمناء العامين للفصائل . والذي انتهى بإصدار بيان ختامي تضمّن النقاط التالية : –
- ضرورة أن نعيش في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد ، وسلطة واحدة ، وقانون واحد ، في إطار من التعددية السياسية والفكرية .
- ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة ، وفق التمثيل النسبي الكامل في دولةٍ وفق المعايير الدولية .
- نؤكد على إقامة الدولة الفلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس ، ونؤكد هنا بأنه لا دولة في غزة ، ولا دولة بدون غزة .
- تشكيل لجنة من شخصيات وطنية وازنة ، تحظى بثقتنا جميعا ، تقدم رؤية إستراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة في إطار م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني ، خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع ، لتقديم توصياتها للجلسة المرتقبة للمجلس المركزي الفلسطيني وبمشاركة الأمناء العامين فيها كي نضمن مشاركة الجميع تحت مظلة الوحدة الوطنية الفلسطينية .
- تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة ، على أن توفر اللجنة التنفيذية لها جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها .
وعلى الإيجابية التي سجلها انعقاد الاجتماع ، وما تلاه ، فقد سجلت أربعة ملاحظات في غاية الأهمية ، في دلالة على استمرار الاستحواذ في التفرد ، والنظرة الدونية في التعاطي مع الفصائل ، وإبقاء مصطلح الشراكة الوطنية في سياق اللغة الإنشائية ليس إلاّ . والنقطتان هما :-
- الاجتماع اختصر على إلقاء الكلمات من قبل المشاركين ، وإصدار البيان الختامي .
- أنّ حركتي فتح وحماس قد أعتدتا البيان الختامي وتمت قراءته من دون إطلاع الفصائل عليه لمناقشته ، وإدخال التعديلات عليه .
- الإصرار على التجاهل المتعمد للفصائل من قبل الحركتين ، من خلال إصدار البيان رقم ( 1 ) باسم القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية .
- عقد الاجتماعات الثنائية بين الحركتين في اسطنبول في آواخر شهر أيلول 2020 ، تمّ التوصل في ختامها إلى :-
– إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية بالتوالي حسب التمثيل النسبي
– تنفيذ مُقرّرات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الوطنية الفلسطينية ، وتشكيل اللجان التي تمَّ التوافق على تشكيلها
– استكمال الحوارات واللقاءات ، بهدف المُصالحة وإنهاء الانقسام .
– عرض ما تمً التوصل إليه ، أمام القوى والفصائل الفلسطينية ضمن حوار وطني شامل .
– يعرض الوفدان ما توصلا إليه من نقاط ، على قيادة الحركتين للمصادقة عليها .
وفي خطوة التفافية واستباقية في آن ، حضر إلى سورية في الرابع من تشرين الأول 2020 ، وفد مركزي من حركة فتح برئاسة جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية ، وعضوية روحي فتوح عضو اللجنة المركزية ، للقاء قادة الفصائل في دمشق ، والهدف من الزيارة ، اطلاعهم على نتائج لقاءات اسطنبول بين حركتي فتح وحماس ، ولا سيما الاتفاق على إجراء الانتخابات ، وعقد جولة من الحوارات بين الفصائل ، بعد إصدار المراسيم الخاصة بتلك الانتخابات .
وبدأ الوفد جولاته بلقاءات ثنائية مع فصائل الجبهة الديمقراطية ، والجبهة الشعبية ، والجبهة الشعبية – القيادة العامة ، وقوات الصاعقة ، وحركة الجهاد ( جرى اللقاء في بيروت مع الأخ زياد النخالة أمين عام الحركة ) . وخلال اللقاءات الثنائية والاجتماع الجماعي ، أبقت الفصائل على مواقفها بخصوص أنّ المدخل لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة هي إصلاح منظمة التحرير تطويراً وتفعيلاً ، وفق ما تمّ الاتفاق عليه في العام 2003 وأذار العام 2005 في القاهرة ، وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني . وبالتالي لم تعطي أجوبة حول المشاركة من عدمه في الانتخابات القادمة ، باستثناء الجبهة الديمقراطية التي وافقت على المشاركة بتلك الانتخابات . والجدير أنّ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وحدها من سلّم وفد فتح المركزي رؤية مكتوبة ، ضمنتها موقفها من جملة ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر ، ومن ثمّ ما يتعلق بالمصالحة وإنهاء االانقسام .
وبينما يجري العمل على ترتيب حوارات فلسطينية ، ووصول وفدي حماس وفتح إلى القاهرة تمهيداً لجولة حوارات بين الفصائل ، بدأت نغمة تحميل المسؤوليات بين حركتي حماس وفتح ، تعود كمادة سجال بينهما ، حيث حملت الأخيرة حركة حماس مسؤولية عدم الرد على ما تمّ الاتفاق عليه في اسطنبول ، واتهمتها بالتراجع عن موضوع التوالي في الانتخابات ، لصالح مطالبتها بالتوازي .
وأثناء وجود الوفدين في القاهرة ، ومن دون مقدمات خرج وزير السلطة للشؤون المدني حسين الشيخ في 17 تشرين الثاني ، بتغريدة أعلن فيها عودة العلاقات مع كيان الاحتلال كما كانت قبل 19 أيار الماضي ، وهو التاريخ الذي أعلن فيه رئيس السلطة السيد محمود عباس عن أن منظمة التحرير ودولة فلسطين أصبحتا في حل من جميع الاتفاقيات مع الحكومتين الأمريكية وكيان الاحتلال ، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، ردًا على مخطط ضم أراضي الضفة . وقد جاء في تغريدة الوزير الشيخ : ” على ضوء الاتصالات التي قام بها الرئيس بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة معنا ، واستناداً إلى ما وردنا من رسائل رسمية مكتوبه وشفوية بما يؤكد التزام إسرائيل بذلك ، وعليه سيعود مسار العلاقة مع إسرائيل كما كان ” .
وبذلك شكّل عودة السلطة للتنسيق الأمني مع كيان العدو الصهيوني ، بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية ، انتكاسة جديدة للمصالحة . وعاد التراشق الإعلامي والسياسي بين الحركتين وإن بوتيرة أقل من سابقاتها .
مشهد الانقسام سيبقى يشكل التحدي الخطير الذي عانى ويعاني منه الشعب الفلسطيني منذ 13 عاماً جراء تداعياته الحادة بين حركتي فتح وحماس ، على المستويات السياسية والوطنية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية . وما تواجهه قضيتنا الوطنية من خطر التصفية جراء ” صفقة القرن ” ، التي أعلن عنها في مطلع العام 2020 ، وما ينتظرها عبر خطة الضم المؤجلة نظرياً ، والتي تطبق عملياً على أرض الواقع مع مطلع فجر كل يوم . وبالتالي فقد شكّل التطبيع المتسارع اتفاقات بين كيان العدو الصهيوني ، وجوقة الرجعيات في النظام الرسمي العربي ، خطورة مضافة على قضية فلسطين .





