أدب وفن

فلما فقدوني وجدوني/ قصيدة رثاء/ بقلم العلامة الشيخ حسين أحمد شحادة مهداة الى روح الشاعر الكبير محمد علي شمس الدين

فلما فقدوني
وجدوني
——
فلما فقدوني وجدوني
واقفاً كالرمح أرعى الحجب البعيدة
وكان يكفيني من الرمل الكثير
ذكر الخزامى
وذكر حبيبتي آسيا
يا له الفقد
أصارني الهجر حلاّج الستور
وتعجلت السير بين القبور
فظمئت
ختمت جواز المرور
إلى وادينا المقدس
رأيت السبايا
ورأيت أهل البادية
وأنهار الدموع
لكنّ الدمع في عيون زينب
أشقى مقلتي وأشقاني
ولَم تكن غيمتي رهن الإشارة
فاندباني
إذا تناوحت عليّ البلاد
غلبني الكتاب
وغلبني الحبّ
بمرثية للروح
تحين الآن
بين السحاب والسحاب
لمست طرف الروح
فمسّني منها الحرف الواحد
ومال على قمري
ما الأمر
أنهكني الشعر
وانهكتني ركائب الإبل العربية
وشرود الغزلان
في البراري
أسابقها
هل تريد الفكاك من أسر الزمان
وأسر المكان
إذن
من يغطي بالشعر
إكليل الغياب
ومن يخسف الشمس
ليكشف سترك
ذلك أنت
إما تغلغلت في وضوء الأرض
كنبع ودود
ما الحدود
فأقايصها بإسمك
لكي تمتدّ إلى شغف القصيدة
ولست أدري
ما الشعر إلاّ هفوة بدرت
من جروح الضوء
أو من مداد رقّ بموسيقاه
فلا يحاكيه أحد
إذا اشتد الوجد
كما الرقاد في الجمر
يهبط ويصعد
ليقدّ من اللهب الغريب
قبس الشرارة
يا أيها الصوفي الجميل
أحنّ إلى غموضك
وأتوق إلى صبابتك الخفية
هل ضاقت الأرض الفلاة
بما رحبت
فضاقت علينا العبارة
وليس من ابن فارض قابل للوصف
يفك اعتساف الطلاسم
ويوضح ما كان أشوق
من ترجمان الأشواق
فتأرق
وتألق
كلمّا خشع الحبّ لله
خشع الفلق
وهذا الدجى آت
لتبرق السماء
من وردة غزيرة المعنى
هل نسيت وردة الشفق
فاستعر من قلبك أمك نار اللوعة
واضطرم
لكي يوافيك التشبيه المناسب
لحزن القباب عليك
…..
الشيخ حسين أحمد شحادة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى