أدب وفن

احترس من هذا الشخص انه لا يحب الموسيقى

د . منى نوال حلمى / مصر
=====================

ويليم شيكسبير : احترس من هذا الشخص انه لا يحب الموسيقى ============================================ قال جبران خليل جبران 6 يناير 1883 – 10 أبريل 1941 : ” المرأة التى يصفو مزاجها ، بتناول القهوة والشِعر والموسيقى ، هى امرأة لا يقهرها ، أو يهزمها شئ “.

ومن حسن حظى ، أننى أنام وأصحو ، فى مدن القهوة ، وموانئ الشِعر ، وشواطئ الموسيقى .
من حسن حظى ، أننى منذ بدأت رحلة الاعتكاف ، قد زهدت كل المتع ، الا القهوة ، والشِعر ، والموسيقى .
21 يونيو ، هو اليوم العالمى للموسيقى ، حيث تحتفى الشعوب بواحدة من عجائب
الدنيا ، التى تحمينا من بؤس العيش ، وعبث الأقدار .
الرحيل عن هذه الحياة ، نعيم ما بعده نعيم ، لمنْ كشف النوايا المستترة للبشر ،
فض غشاء الكذب والزيف ، ورأى الوجه العارى للحقيقة ، مهما تجملت وتحايلت .
ومع ذلك ، سأظل متشبثة بالحياة ، ليس حبا فى العيش . ولكننى أكره الرحيل دون أن أسدد ديونى . وأنا ” مدينة ” لها ، حتى النفس الأخير ، والى آخر قطرة فى دمى .
ماذا أقول عن ” الموسيقى ” ؟ . وكيف أصفها ؟.
” أفضالها عليا ” .. ” مغرقانى بكرمها ” .. ” أنقذتنى من اغواء الرذائل ” ..
” تصد هجمات الأرق النائمة ” على وسادتى .. ” عند المرض هى الدواء ” .. ” تحررنى من قبضات الضجر “..” تعد لى قهوة الصباح”.. وفى سرادقات العبث تصبح العزاء .
ما يؤلمنى حقا ، أننى سأعيش وأموت ، دون تقديم ” الامتنان ” الذى تستحقه .
وفى محاولة متواضعة ، حتى لا ننسى ، اختير 21 يونيو ، ليكون يومها العالمى.
هى الساحرة ، تحول الممكن الى مستحيل ، واليأس الى رجاء ، والتراب الى ذهب ، والوحش المفترس الى حمل وديع “.
أنقذتنى ” الموسيقى ” من الجنون ، والانتحار ، والنزول حافية الى الشارع ، بصرخات وآهات تقطع سكون الليل ، أتسول لقمة من الود والحنان .
ما سر الموسيقى ، الذى يفهمه كل الناس ، ولا يحتاج الى ترجمة ؟.
انها اللغة بدون لغة ، والكلمات دون حروف . انها البرق ، والرعد ، و قطرات المطر ، وهى الهدوء والسَكينة وزوال الخطر . هى نبضات القلوب ، ودقات القدر ، ربما هى
الوطن ، والأرض ، وقد تكون الطيران وأجنحة السفر ، تذيب جلمود الصخر ، وتفلق صلابة الحجر .
عشاق الموسيقى ، من النساء والرجال ، بالضرورة ، لهم ” جينات ” خاصة
جدا ، تظهر فى انفتاح التفكير ، ورقى السلوكيات ، ورحابة الثقافة ، واحترام تعددية الأصوات ، والنفور من انتهاك خصوصيات الآخرين ، ورفض أى نوع من الوصايا على
البشر .
حسب كلمات فريدريك نيتشه ، 15 أكتوبر 1844 – 25 أغسطس 1900 ،
فيلسوف القوة الذى أعشقه ، ” الموسيقى تمجدنا ، تحررنا ، تقود أفكارنا الى الأسمى “. وهو أيضا ، الذى قال أن أى تغيير فى العالم ، لن يحدث الا عن طريق الموسيقى .
لا عجب أن أصحاب الأفكار الظلامية ، المتعصبة ، المتطرفة ، أحادية التفكير ،
رافضة التنوع والاختلاف والتعددية ، مخترعى الارهاب الدينى الدموى ، أو ارهاب
التشنج ، والزعيق ، والتشويح بالأيدى ، وبالشتائم ، لا يكرهون شيئا مثل الموسيقى ،
بعد كراهيتهم للنساء .
عالمنا المعاصر يجهض كل تناغم راقى الانسانية ، ولا تطربه إلا النغمات “النشاز”.
والنتيجة أنه عالم تعس، ضلّ الطريق إلى ما يطهر النفوس من عزلتها الموحشة، وإلى ما بإمكانه أن يعيد للبشر تواصلهم، بعد حصار الكذب ، والشهوات الزائلة ، والجشع .
والتغيير لن يحدث ، إلا إذا تحولت الموسيقى، من مجرد سلعة للاستهلاك المؤقت، إو مهنة في سلم الوظائف، أو أداة للترفيه ، أو مناسبة لعقد المهرجانات ، إلى “عادة” نفسية، واجتماعية يومية، نمارسها دون جهد، مثل التنفس، والحركة، والاشتياق الى الحرية ، والعدالة .
إن المعزوفة الموسيقية، أسعدتنا، لأنها كشفت الموسيقى التي بداخلنا.
إن الإقبال على الحياة، الذي تصنعه معزوفة موسيقية، معناه أننا أصبحنا أكثر اقتراباً، من طاقة الحياة بداخلنا . وهكذا نصبح ” خطرا ” على منْ يريد أن يقمعنا ، ويخمد طاقة الحياة التى أوجدتها الموسيقى ، أو الفن بشكل عام .
قرأت فى المواقع الاسلامية على الانترنت ، أن أهل العلم قد أفتوا بتحريم الموسيقى ، لثلاثة أسباب : أولا ، لأن الاستماع الى الغناء وأصوات الآلات الموسيقية ، وسيلة الى الزنا ، لأنها تحرك كوامن الشهوة فى النفس . ثانيا : أنها تشغل عن ذكر الله ، فلا يجتمع فى قلب المؤمن حب القرآن ، وحب كلام الشيطان . ثالثا : الغناء تحديدا ينبت النفاق فى القلب .
ما هذا التفكير ، ونحن فى القرن الواحد والعشرون ؟؟.

الأديبة جين أوستن 16 ديسمبر 1775 – 18 يوليو 1817 ، كتبت : ” لا أستطيع تخيل العالم بدون الموسيقى .. العالم بدون موسيقى يبدو لى فارغا “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى