أدب وفن

ذات خوف .. كنت أغني / نصوص أدبية / سمية تكجي *

ذات خوف …كنت أغني

حين كنت صغيرة و أشعر بالخوف في الغرفة حين أكون وحدي …كنت أبدأ بالغناء
و كأن الغناء يأخذ شكل وعاء الخوف القابع في داخلي كما يأخذ الماء شكل كل شيء يمتلىء به
اليوم أسأل ما هو سر الغناء ؟ و كيف له هذه القدرة ان يطمئنك حين خوف …
هل فعل الغناء يحولك الى شخصين أحدهما يسمع و الآخر يغني …فتطمئن روحك و يرتاح قلبك …
أفكر بالعصفور لماذا يغني يا ترى ؟ هل يعلم أن ثمة صياد ما في مكان ما و زمان ما سوف يصوب بندقيته نحوه فيغني فرحا استباقا للموت …او إنه يفكر في كل اقربائه من الطيور المسجونين في الأقفاص و يتعجل الغناء للحرية كعلاج استباقي للفقد …لو ربما يبكي أرضا سوف يهجرها يوما حين تفرض عليه فطرة الطيور الرحيل …قرأت المثل الصيني عن العصافير الذي يقول :” العصفور لا يغني لأنه يملك جوابا بل هو يغني لأن لديه أغنية” ..و الأمثال الصينية تسحرني كثيرا لما تختزنه من نفس شاعري ساحر …الغناء ليس جوابا لشيء محدد أحيانا يكون صدى غامضا و خلطة حواس غرائبية تمتلك سرعة التموضع السريع مكان قطعة فينا تكورت أو تآكلت أو اختبأت خلف دفاعات غامضة عصية على التفكيك
و أحيانا يكون لقاء يجمع أرواحنا مع أرواحنا في زمن آخر و مكان آخر
فنتعانق في الصمت

ذاك الزمن كم كان الخوف ساذجا و من السهل تفريغه من ذاته و لو حتى بأغنية

سمية تكجي/ شاعرة و قاصة لبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى