مقدمةالشاعرة د. مي سمعان لديوان ” عشق على شفاه الحروف ” للشاعر د. نزار دندش

مقدمة بقلم الشاعرة مي أسد سمعان
عشقٌ على شفاهِ الحروف
@مِنْ بَيْنِ افْيَاءِ الخَمَائِلِ والأزَاهِيرِ يُطِلُّ الشَّاعِرُ نِزَار دَندَش في دِيْوانِه “عِشْقٌ عَلَى شِفَاهِ الحُرُوف” لِيَصْدَحَ وَيَمْلَأَ الْهِضَابَ والسُّفُوحَ بالتَّغرِيد والغَزَلْ.
مِن على أكَمَاتِ الحُبِّ يَطيرُ نَسْرُ النّجَاوَى في فَضًاءَاتِ الوَلَهِ والتّتَيُّمِ شاعِرا يَنطَوي على مَجَرّاتٍ من الرُّؤى مُفَتِّتَا كيميَاءَ العِشق وإِكْسِيرَهُ ذَرّاتٍ ذَرَّات .
شَاعِرٌ تَيَّاهٌ وَلِهْ، إخالُهُ فَرَاْشَةً استعذَبَت شرنَقَتَها أو ذاكَ الحَجَّاج الطّوّاف في أرْوِقَةِ الإِنْخِطاف وقَدْ اسْتحَالَ “دَرويشا” في رَقصٍ مًوْلَوِيٍّ مُبهِرْ وقد سَكِرَ بخمرةِ الحبِّ الزُّلال فانْعَتَق.
“نزار دندش” لقَدْ مَثُلَتْ حُرُوفُ الابْجَدِيَّةِ في حَضْرةِ موهِبَتِهِ آنَ افْتُتِنَ بالجَمَالِ واغْوَتهُ حِرْفَةُ الشٍّعرِ ولُعْبَةُ الإيقاعِ ودَلُّ المَجَازِ واقتِفَاءُ البَلَاْغَة.
شاعٍرٌ غَزِيرُ الإلهامِ خلَّاقُ الصُّوَرِ يَسْتَنزِفُ العَناصِرَ كلَّما شَقَّ قلَمُهُ الدَّرْبَ إلى البَوْحِ وحَديقُتُهُ ، “حديقةُ الياسمين ” هِيَ الشَّاهِدَةُ على إِراقَةِ العِطْرِ ونِداءَاتِ النَّرجِسِ ونَزَقِ العَصَافِيْرٍ المشَاغِبةِ في الأجْوَاءِ .
عِنْدَ انْبِلاجِ الفَجْرِ تَتَفَتَّحُ أزْرَارُ القَصِيْدَةِ فَتَتَّكِيءُ عَلَى ثَلْجِ القِرْطَاسِ لِتَهْمُسَ وتَبوحَ وتَسْتَقْبِلُها انْفَاسُ اللَهْفَةِ وتُدَغدِغُ بَرَاعِمَها بالحَنانِ والرِّفْق…وهكَذا .
مَحْمُولاً عَلَى جَنْحِ عُصْفُورٍ ومَدْفوعًا بعَصْفٍ وِجْدانِيٍّ مٌُجَنَّحٍ تَحُطُّ الريِّشة في مَطاراتِ الإقلاعٍ ولا تَستكينُ الى حَالةٍ او تستقرُّ، فالفتوحاتُ نِداءٌ مُسْتَميتٌ والمَرأةُ فَرَاشَةٌ الوَحْي والمَلعَبُ فَسِيْحٌ فَسِيْح.
“نزار دندش” شَاعِرٌ مَسْكُونٌ بالجَمَالِ ومُسْتلَب ، الوفٌ ،رَهِيفٌ، نداوَةٌ رُوْحِيَّةٌ لا تَشِيخُ لأنَّهُ السَّاعِي إلى الْخَلْقِ ، والخَلقُ تَجَدُّدٌ وَقَدْ جَسَّدَه في عَشَرَاتِ الكُتُبِ ووَثَّقَ فِيها مَعْلُومَاتِهِ ومَوَاهِبَه ؛ نَقْدَهُ وتَطَلُّعَاتِه. .تَشَعَّبَتْ اهْتِمَامَاتُهُ وَتَوزَّعَت في اكثر من حَقلٍ ولأكثر مٍن غايَة.
دأبَ الكاتِبُ والشَّاعِرُ على نُصْرَةٍ الأوْطَانِ ورِفعَةِ الإنسَانِ والحُرِّيَّاتِ والمُثُلِ وحِفظِ البيئَةِ واستِدامَةِ المَوَارِدِ وغَيْرِهَا.
“نزار دندش” رَجُلٌ لمْ تَزِدْهُ مَعارِفُهُ وألْقَابُهُ الاكاديميَّة إلَّا تَوَاضُعًا واكتِنَازًا واستِزادة. روحٌ غَيْريَّة ، وسَلامَة طوِيّة جسَّدَتْها قصَائِدُهُ وكِتَاْبَاتُهُ النًّثريَّةُ والشِّعْرِيَّة ورُوحُ الدَّعَابةِ والظُّرْفِ الّتي وشَّحَتْ مًوْضُوعَاتِهِ وشِعْرَه الَّذي يَنْسَابُ طَلقًا بِلا زَيَفٍ أو ترْمِيزٍ أوْ إبهامٍ، باخْتِصَار ; بلا أقنِعَة.
امَّا المَرأةُ فهي العُنْوانُ الكبيرُ الذي جَذَبَهُ وحَطَّ عِنْدَهُ الرِّحَالَ بَعْدَ كُلِّ جَولَةٍ، كيْفَ لا وهْيَ المُلْهِمَةُ والفَاتِنَةُ والمُتَبَرِّجَةُ بالعِشقِ والدَّلال والفِتْنَة.
إمراةُ نزار دًنْدًش هي أَميرَةُ القلُوب، كامٍلَةُ الأوْصًافٍ ، مُتْرَفَةٌ ،وهِيَ ايْضا ُمتَرَفِّعَةٌ ، مُتَدَلِّلَةٌ ،وَهْوَ السّاعِي إلَيها ،وفي حَلْقِهِ نَغَمُ قَصِيْدًةٍ وقَافِيَةٍ ،وفي عَيْنَيْهِ مَلاحِمُ واسَاطيرُ شَرقيَّةٌ، وجَمَالاتٌ عَشتَروتيَّة وتَضْحِياتٌ لَيْسَ أَقَلّها بَذْلُ الذَّاتِ عَلَى صَخْرَةِ الحُبِّ حتَّى الشّهادَة.
إمراةُ نزار دندش إمرَاةٌ جَمِيلةٌ وَمُغْرِيَةٌ وَقَدْ اسْتَعَارَ منَ الطَّبيعَةِ لِيُشَكِّلَهَا رُمَّانا وًجُلَّنارًا ،غُصْنا ميًّاسًا خُدودا وَردِيَّةً، وإِيْحَاءَاتٍ لازَوَرْدِيَّةً آسٍرًة.
إمرأةُ “نزار دندش” لَيْسَتْ مَخْلُوقًا مَادِّيَّ الطِّينٍ والْجًبْلِ بَلْ هٍيَ نُوْرٌ مُتَوَهِّجٌ وَتَجَليٍَاتٌ مٍن فًصِيلَةِ المَشَاعِرِ النُّوْرَانيّة الّتي مَا إن تًتَلاْشَى حَتَّى تنْبَلِجَ وتَسْطَعَ مِنْ جَدِيْدْ .
مِن عالمٍ الفِيزياءِ والعُلومِ انبَجَسَ الوَجْهُ الآخًرُ؛ وَجْهُ المُتًأَمِّلِ والْمُفَكٍّرِ والبَاحِثِ، وَوَجْهُ شَاعِرٍ اسْتَنْهَضَ هِمَمَ البَلاغَة وإشْراقاتِها لِتَمُدَّه بالأجْنِحَةِ ليُحَلِّقَ وهْو القَائِدُ المُوسِيْقٍيُّ المايْسترو في تَشْكيلِ التًّخْت الذي يَليقُ بالقَصِيدَةِ والحَبيبَةِ وبالحُلْمٍ الَّذِي يَنْشُد .
مَحْبَرَةُ اليَاسَمينِ طارَ عٍطرُها الى الأُنُوفِ وبَاتَتْ رَحِيقًا مُسْتَطابًا وخَمْرَةَ عِشْقٍ مُذَابٍ على شفاهِ الحُروف.
نهْرُ “العاصي” أَدَاْرَ وَجْهَهُ شَمالا لِيُتِمَّ رِحْلَتَهُ حَيْثَمَا قَدَّرَ اللهُ لَهُ ما وَرَاءَ الحُدُودِ
امَّا نَهْرُ الشِّعْرِ النِّزارِي الدَّندَشيّ فَقَدْ يمَّمَ كُلِّ اتّجًاهٍ فأغْوَى وأرْوَى وأَتْحَفْ .
فَهَنِيئًا للمَرْأَةِ بِشاعِرٍ جَذلٍ خَصَّهَا بالأَجْمل والأرْوَعِ ، وللقَصِيدَةِ الَّتِي قَدَّسَتْهَا وَخَلَّدَتْهَا في دٍيوانٍ أَوْ اكْثَرَ مِن دَوَاوِينِه .





