أدب وفنمقالات واقوال مترجمة

جوزفين مانريسا و ميغيل هيرنانديز (قصة إمرأة لم ينصفها التاريخ)


جوزفين مانريسا خياطة شابة كانت ، عندما اغرمت بمغيل هرنانديز الذي كان قسا يحلم ان يصبح شاعرا …أحب احدهما الآخر بشغف كبير و قد واجه هذا الحب الفقر و الحرب و الظروف الدراماتيكية …
قصتهما لم تكن مفروشة بالورود فقد تعرف ميغيل هيرنانديز لاحقا بالرسّامة ماروخا مايّو في مدريد و سحرته بتحررها و ذكائها و عصريتها .و هنا اضبحت علاقته بجوزفين معقدة و صعبة و جوزفين عانت بصمت لكنها لم تتوقف عن حبه ابدا …لكن الوقت اعاد كل شيء الى مكانه الصحيح و ادرك ميغيل ان جوزفين هي حب حياته .و تزوجا عام ١٩٣٧ في خضم الحرب الأهلية . الحرب أخذت منهما تقريبا كل شيء ؛ مات اول ابن لهما في عمر الأشهر . و انجبا طفلا آخر . ثم سجن ميغيل و كانت جوزفين تقطع الكيلوميترات و هي تحمل ولدهما بين ذراعيها من اجل زيارته في سجنه و ناهيك عن الفقر المدقع …في احدى رسائلها كتبت له ان لا تمتلك من طعام غير البصل و الخبز و قد مزق هذا الأمر الشاعر حزنا و الف قصيدته الأجمل..nanas de la cebolla .توفي ميغيل هيرنانديز في السجن عن عمر يناهز ٣١ عاما و هي أرملة في عمر ٢٦ عاما في بلد يلاحقون فيه حتى الذكريات و قد كان بإمكانها و بدافع الخوف ان تحرق كل الأوراق و القصاصات و القصائد و الرسائل التي تركها ميغيل كي تحمي نفسها . لكنها لم تفعل بل احتفظت بها لعقود لأنها آمنت ان هذا الأثر الأدبي لا يخصها وحدها بل هو للجميع .
و بفضل هذه المرأة الشجاعة و العميقة الحب ما زلنا نقرا قصائد ميغيل هيرنانديز
هذا المرأة تستحق التكريم كقيمة بذاتها و ليس فقط كونها زوجة الشاعر ميغيل هيرنانديز .

مقاطع من قصيدة ميغيل هيرنانديز

nanas de la cebolla

البصلة و اغاني المهد

البصلةُ صقيعٌ،

شديدة الانغلاقِ و الفقر

أيامِكِ و لياليَّ صقيع

الجوعُ والبصلة

جليدٌ أسودُ

وصقيع، كبير ومُكوَّر

في مهد الجوع طفلي

يرضع دم البصل

و يرضع دمك المليء بالسكر و الجوع و البصل

يا امرأتي السمراء

تتلاشين في ضوء القمر

و تنسكبين خيطا تلو خيط فوق السرير

إضحك يا طفلي فأنت ترضع القمر حين تحين اللحظة

يا قبرة بيتي

إضحكي من قلبك

فضحكتك في عينيك نور العالم

إضحكي كثيرا …كي ينبض الكون في الأرواح

ضحكتك

تمنحني الحرية،

وتُنحنب أجنحة. تُبدّد وحدتي،

وتُحرّرني من سجني.

فمٌ يحلّق عالياً،

وقلبٌ يلمعُ على شفتيك.

ضحكتكِ سيفٌ

ينتصر و ينتصر

تحسده الزهور

سيفك ينافسٌ الشمس

هو من يحيي رميم عظامي و يجدد حبي.

ترجمة / سمية تكجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى