أدب وفن

سطور عن صاحب السماحة والفضيلة العلامة الشيخ حسين شحادة/ بقلم الشاعرة سنا البنَّا

لمناسبة صدور كتاب
“حسين شحادة بين المنبع و الرؤية” للكاتب الباحث العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان عن دار البيان العربي

وضمن احتفالية شاركت فيها و جمعت رجال_دين من طوائف مختلفة ومثقفين متدينين و علمانيين أثنوا على قيمة هذا العلامة العارف الجليل وتفرده بلغة حوار وثقافة تدخل الفكر الإنساني مهما كان توجهه الديني والدنيوي . فيشكل مدرسة انسانية تجمع ولا تفرق تقرب ولا تنفر .
من هنا يشرفني ان اكتب بضعة سطور عن صاحب السماحة والفضيلة العلامة الشيخ حسين شحادة كما عرفته وقرأته وتمنيت ان نجد أمثاله في كل الطوائف
.

وأنت تستجمع أفكارك لخوض غمار مادة بحثية تخص سماحة العلامة الشيخ الدكتور حسين شحادة ، لا بد ان تأخذك حالة من دهشة ورهاب التقصير ، فسيرة حياته ومسارها العلمي الفكري الفلسفي والفقهي بحر ليس يسيرا خوضه ، هو العالم المفكر الأديب والشاعر خاض الحياة بالكلمة البناءة ، عرف الثقافة بالإستقامة والإصلاح ، حارب القطع والقطيعة بلغة الوصل والحب ، ووحدة الخالق والخلق على مبدأ الإنسانية المثلى ، داعيا لفضيلة المكاشفة والتناصح . والحوار بأدب نقد الذات قبل نقد الآخر . تطهير النفس من عيوبها قبل الإنشغال بعيوب الآخرين . والتخلق بأخلاق الله ومعناه المطلق .
وسط كل هذه التحديات كان قلمه يغوص بوجع الحياة من المهد الى اللحد وهو يرجم الأفكار الهدامة بمعون النور والهداية والدعوة للعدل بحسب القرآن الكريم متعاليا عن عصبيات التدين والأعراق .
فلسف الشعر بجموح وسماحة فكان العشق محوره داعيا بارق وأرقى معارجها فبانت سماواته بابا مشرعا لقلوب تعففت عن صغائر الضغائن ، إمتطى صهوة الخير على نور الرب ووصاياه .
سيرته الذاتية مليئة بالتصوف والعرفان والجود ، من عرفه عن قرب لا بد أن تأخذه مزاياه الى الدهشة والإحترام المطلق . فتكاياه مجلس حاشد من عشاق المعرفة والعلم والفكر ، يسرد الحديث بأناقة روحه السامية وفلسفته السامقة .
بين المرح اللطيف والجدية يتعملق الفكر على نسائم شاعرية ربما ليقول :

القلب أخلاق
والدين منارة
وكلنا على درب السماء عشاق حضارة .

فكانت “المعارج ” معارجه الوضاءة ، أسسها عام ١٩٨٩ جمع فيها حشدا من النخب من كل الطوائف للمساهمة في توثيق أواصر الأخاء الديني لهدف أنسنة الإنسان وأخلاقياته وردعه عن المغالطات المسيئة لدينه وإنسانيته بعيدا عن التعصب وعصبياته .
الكل في حب الخالق واحد مهما اختلفت طرائقه .
هو خير أديب لأدب الحياة الدينية ، فكر قوامه الفلسفة الروحية والوجودية وتأطيرها بمجتمع التعددية الدينية ومناهضة كل اشكال التفرد والعنف ، فاحترام معتقد الآخر شكل من اشكال الرقي الإنساني .

تخاطر مع وجع الناس وخاطبهم بالمقال والقصيدة ، يعيد البنيان المتصدع الى قوامه الإنساني ، شاكرا حامدا دون إخفاق بقدراته الدينية والفكرية على تبسيط الحلول .

سيد المنابر أينما ارتقى أبدع وأدهش
، فصيح دون تكليف ، لماح عميق كبحر من معارف ، يصوغ أفكاره بكلمات ليست كالكلمات ، سهل ممتنع دفاق بصخب شلالات النور .
خاض غمار حوار الأديان ، جال العالم داعيا ورسولا لبسط ثقافة الحوار بين الأديان ونبذ كل أشكال العنف الديني بروح السلام الجامعة لأقطاب القرار ، داعيا للسلم الأهلي ، للصفح والتسامح والتعالي عن العصبيات .

أشكر القدر الذي عرفني على هذه الهامة المدرسة ، نهلت من أفكاره النيرة زادا معرفيا وإنسانيا ، كان الأستاذ الذي بين سطوره قرأنا الحياة بأنصع وأشف قلم دون منة ولا احتساب .
أشكرك شيخنا الفاضل أنك دون ان تعلم أسست مدارسا في الفكر الديني والإنساني التنويري ، كنا على اختلاف مناهلنا من طلابك ومريدوك الذين يجلون مقامك وفضائلك ويسيرون على نهجك الإنساني والمعرفي بفخر وإمتنان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى