من إنجيلية صيدا إلى ما وراء الحدود…أساتذة الفن والموسيقى يسطّرون ريادتهم في الإبداع والنهضة الثقافية

من إنجيلية صيدا إلى ما وراء الحدود…
أساتذة الفن والموسيقى يسطّرون ريادتهم في الإبداع والنهضة الثقافية
إليكم ما رواه لنا الفنان جاك نعمه:
تحية من “صُور” إلى العالم… حكاية الغيتار الجريح
«كنتُ أمشي في “صُوَر” التي اشتقتُ إليها، أتفقّدُ أحياءها في فترةٍ من الهدوء النسبيّ، فوقفتُ عند البناء المُدَمَّر الذي يخصّ صديقنا حسام يونس، والذي عملنا معًا لسنين في النشاطات الموسيقية والغنائية.
رأيت على الطريق أغراضاً مختلفة سقطت من أعلى البناء وتبعثرت، وكان من بينها غيتارُ حسام، ملقًى وممدداً كالجريح على التراب. لم أستطع الوقوفَ دون مبادرةٍ لإسعافه؛ فبيني وبين هذه الآلة تاريخٌ من الحب والذكريات؛ أعزفُ وأغنّي، فيصدحُ صوتُها وتسافرُ الأغاني إلى أبعد مدى، لتلامسَ قلوبَ وخيالَ أناسٍ قد أعرفهم أو لا أعرفهم.
في الحال اتصلتُ بصديقي حسام وقلتُ له:
“الغيتار على الأرض قرب البناء المتهدم، هل يمكنني التصرف وإنقاذه؟” فأجابني بحماس:
“بالتأكيد، خذه إلى بيتك وأبقهِ هناك، دعهُ يحيا معك”.»
«حملتُ الغيتار ومشيت، وكنتُ أفكر في البحث عن رسامٍ محترف ليرسم لي عليه بعضاً من معالم “صُوَر” وبحرها؛ فأنا أريد أن أرى “صُوَر” تتجلّى في قيامةٍ مجيدة، منتصرةً على الحرب كعروسٍ جميلةٍ في يوم عرسها، وليكون هذا الغيتار شاهداً حيّاً على ذاكرة المدينة وتاريخها.
أخبرتُ زميلتي أستاذة الفن في المدرسة الإنجيلية بصيدا، السيدة منال نقوزي، عن رغبتي في إحياء هذا الغيتار الجريح من خلال لوحةٍ تُبرز جمالَ “صُوَر” وتاريخها بألوان الحياة.
وقد رسمت الزميلة منال بروحها قبل أناملها؛ فكانت اللوحة تحيةً من صُوَر إلى صُوَر، وإلى لبنان، وإلى كل أحرار العالم.» جاك نعمه







