المشهد الفسطيني عام 2020
الشتات الفلسطيني
العام 2020 بالنسبة للاجئين الفلسطينيين ، بما شهده من صعوبات وكوارث اجتماعية واقتصادية وصحية وبائية ، قد شكّل عبئاً أثقل هموم اللاجئين أينما تواجدوا في بلدان الشتات ، وخصوصاً اللاجئين في لبنان . واليوم أكثر خطريين يتهددان قضية اللاجئين الفلسطينيين هما :-
- إنهاء عمل منظمة الانروا ، من خلال وقف الموارد المالية . والعمل على نقل صلاحياتها إلى المفوضية السامية للاجئين . وبذلك تتحول قضيتهم من قضية سياسية بامتياز ، إلى قضية إنسانية .
- إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني ، الذي تعمل على انضاجه الإدارة الأمريكية وفق قانون يُقر من الكونغرس ، وبما يحقق استهدافاً مباشراً لحق العودة وإسقاطه .
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان
لقد مثّل العام 2020 الامتداد الطبيعي للعام 2019 ، حيث القرارات العنصرية الشهيرة لوزير العمل اللبناني السابق ضد العمالة الفلسطينية في تموز 2019 ، والتحركات التي شهدتها عموم المناطق اللبنانية في 17 تشرين الأول 2019 ، احتجاحاً على الأوضاع الاقتصادية والمالية وسوء الأحوال المعيشية ، وانهيار العملة اللبنانية المحلية أمام الدولار . وجائحة كورونا ( كوفيد 19 ) التي حلّت مع بداية آذار 2020 وباءً كارثياً ، ليكتمل حزام البؤس والمأساة بانفجار مرفأ بيروت في ، الأمر الذي فاقم الأوضاع على كل المستويات والصعد . وأخطر مظاهره تفشي البطالة و الفقر بنسب غير مسبوقة ، بما يخص اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .
جدول رقم ( 1 ) يُبين نسبة ارتفاع البطالة والفقر
| نسبة البطالة | كانت 56 بالمائة | أصبحت 85 بالمائة | تجاوزت 95 بالمائة مع تصاعد كورونا |
| نسبة الفقر | كانت 65 بالمائة | ارتفعت إلى 95 بالمائة | ////////////////////// |
الأزمة السياسية اللبنانية انعكست سوءاً على الأوضاع اللاجئين الفلسطينيين ، الاقتصادية والمعيشية وانهيار منظومة الأمن الاجتماعي . والتي تجلت :-
- فقدان العديد من الأعمال والوظائف ، بسبب توقف الكثير من المؤسسات التجارية وورش العمل … الخ .
- ارتفاع الأسعار وفقدان بعض المنتجات الغذائية والطبية ، سواء بسبب توقف الاستيراد أو احتكار التجار ، والتهديد المتواصل برفع الدعم عن المواد الأساسية ، والذي يأتي في سياق الصراع والتجاذبات السياسية .
- انهيار القيمة الشرائية للعملة الوطنية أمام الدولار .
- وإلى جانب ما تقدم ، يأتي تقصير الانروا عن القيام بدورها خلال الأزمة المستفحلة والمستعصية أقله في الأفق القريب في الوقوف إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات في مجالات التعليم والصحة والإغاثة ، في ظل الظروف الخطيرة التي يعيشها لبنان على المستوى السياسي والاقتصادي والوبائي ، ليُشكل عاملاً مضافاً للضغط على أهلنا في المخيمات . بالإضافة التقليصات المتواصلة للخدمات ، فقد عمدت إلى توقيف العديد من الموظفين المياومين وتسريحهم ، وإلغاء برنامج التدعيم الدراسي . مما استدعى القيام بتحركات واعتصامات ورفع مذكرات احتجاج من قبل الهيئات الشعبية والنقابية . وفي الجهود المبذولة لمواجهة تفشي وباء كورونا ، فإن إدارة الانروا قد أطرت عجزها . أولاً ، فشلها في إدارة هذه الأزمة . ثانياً ، تقصيرها في توفير المستلزمات الوقائية ، ومن ضمنها فحوصات ( PCR ) . وثالثاً ، تأمين وإنشاء مراكز للحجر الصحي
اللاجئون الفلسطينيون في سورية
المشهد خلال العام 2020 حافظ على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات المتواجدة على أراضي القطر العربي السوري ، لجهة المحافظة على أمنها وأمانها ، على الرغم من الأوضاع المعيشية المتدنية ، والتي يعاني منها الأشقاء السوريون أنفسهم ، نتيجة الحصار والعقوبات الأمريكية تحت مسمى ” قانون قيصر ” الجائر الظالم والمدان ، والذي يفتقر إلى أبسط المعايير الأخلاقية المستندة إلى قانون شرعة الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية ، بما مجلس حقوق الإنسان .
لم تتحقق في العام 2020 عودة أهلنا من سوريين وفلسطينيين إلى مخيم اليرموك ، على من القرار السياسي الذي وجّه من خلاله السيد رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار حافظ الأسد بعودة أهالي المخيم إليه منذ العام 2018 . ولكن ما تحقيقه يعتبر قفزة إيجابية ، باتجاهين ، الأول وقف العمل بما كان منوي العمل ، إخضاع المخيم للمخطط التنظيمي ، بما يحمله من مخاطر تتهدد المخيم . وذلك بفضل الجهود المشكورة التي بذلتها قيادات فلسطينية ، وقف في مقدمتهم الدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية – القيادة العامة . والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين بشخص مديرها العام الأستاذ علي مصطفى ، من خلال مذكرة الاعتراض على المخطط ، والتي كان لها دوراً هاماً في وقف هذا المخطط . والثاني ، تشكيل لجنة من الجهات المختصة ، لتسجيل من يرغب من الأهالي في العودة إلى المخيم ، وقد بدأت اللجنة عملها فور تشكيلها .
وبادرت الفصائل الفلسطيننية إلى تشكيل لجنة شعبية مشتركة منها ومن عدد من المستقلين . ولكن هذه اللجنة حتى الآن لم تبدأ عملها إلى حين أولاً ، تشريعها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة في القطر العربي السوري . وثانياً ، بدء العودة الفعلية لأهالي المخيم ، على الرغم من وجود ما يُقارب 400 عائلة .
وفي شأن أخر متصل بالأحوال المعيشية للاجئين الفلسطينيين ، فقد تمّ الاتفاق بين الهينة العامة للاجئين الفلسطينيين ، والمدير العام للانروا على الاستمرار في توزيع الاعانات المادية والإغائية خلال العام 2021 . ومن جهة ثانية تقدمت الهيئة بمذكرة إلى المفوض العام للانروا ، بخصوص فرض مناهج تعليمية ، تمس القضية الفسطينية وعناوينها الوطنية ، تماشياً مع السياسات الصهيوأمريكية ، الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة .
اللاجئون الفلسطينيون في الأردن
يعاني اللجوء الفلسطيني في الأردن من جملة قضايا :-
- تعريف من هو الأردني ، بمعنى أنّ الأردني من أصل فلسطيني لا يعرف أهو مواطن أم لا .
- وجود العديد من القوانين التي تتعمد استثناء الفلسطينيين ، مثل قانون الانتخاب ، الذي يُخفض نسبة الفلسطينيين الذين يحق لهم انتخاب ممثليهم .
- الاختباء وراء موضوع ” الوطن البديل ” ، للإبقاء على تهميش الفلسطينيين . وعلى الرغم من أن الكيان لا يزال ينتظر التبدلات الإستراتيجية التي تطال بيئات المملكة الديمغرافية واسياسية حتى ينفذ مشروع الخيار الأردني لحل القضية الفلسطينية .
وهنا لابد من الإشارة إلى أنّ الفلسطينيين لم يفرضوا أنفسهم على المملكة ، بل هي من فرضت الجنسية عليهم بقرار حكومي ، وبالتالي أتت اتفاقية ” وادي عربة ” لتكرس توطين اللاجئين الفلسطينيين من خارج إرادتهم ومشيئتهم ، متنكرة حقهم في العودة إلى ديارهم . وبهذا المعنى إذا كان هناك من يتحمل المسؤولية في هذا السياق من وقعوا الاتفاقية ، وسمحوا للكيان أن يزيد من أثقال وأعباء الأردن اقتصادياً ومالياً .





