” مَتى يَقومُ مِنْ ذُكْرانِنا الرَّجُلُ” أطول قصيدة في العصر الحديث ( المقطع الثالث )

نفس الشعر….. لامية الغضب
=== مَتى يَقومُ مِنْ ذُكْرانِنا الرَّجُلُ ===
( المقطع الثالث )
وقِّع ذليلا.. فأنتَ الآن مقصلةٌ
جَنْبَ الطَّريقِ .. وَ مَنْ فيها سَيُخْتَزَلُ
طَبِّعْ بِصِفْرٍ وَ صالِحْ مَنْ بَغى .. وَقِحاً
إِنَّ الْعُروبَةَ حامِلٌ …. بِما تَكِلُ
فَاصْنَعْ هَباءً عَظيماً .. مَجْدُهُ طَمَعٌ
يَصيرُ ، مِنْ نَفْخِهِ ، بَطْناً فَتَحْتَبِلُ
يا دارَ لُقْمانَ .. إِذْ ضاعَتْ مَعالِمُها
خَلْفَ الزَّمانِ تُبْقينا …. فَنُخْتَزَلُ
طَرَحْتُ أَسْئِلَةً .. في عِزِّ لَهْفَتِها
خَوْفٌ يُبَدِّدُها .. بِالْخُبْزِ يَنْشَغِلُ
خَرْساءُ بَكْماءُ .. تَسْتَفْتي مَلامِحَنا
تَمْضي بِنا حَيْثُ مَنْمولٌ سَيُعْتَقَلُ
أَهْدَوْكَ طائِرَةً .. عَرْبونَ دَوْلَتِهِمْ
حَتْماً سَتَقْصِفُنا .. فَالْأَمْرُ مُفْتَعَلُ
أَضَعْتَ قافِلَةً .. في إِثْرِ خادِعَةٍ
وَ صِرْتَ مَأْدُبَةً … لِلْغَرْبِ تُبْتَذَلُ
وَضَعْتَ راقِصَةً .. في وَجْهِ أَسْئِلَةٍ
في بُؤْسِ أَفْئِدَةٍ .. إِذْ صادَها الْغَزَلُ
سَتَمْلَأُ الْأَرْضَ أَيْتاماً .. بِلا سَبَبٍ
وَ يَذْهَبُ الشّانُ .. وَ الْهاماتُ تُنْتَعَلُ
سَيَصْغُرُ الْعُرْبُ .. أَجْزاءً عَلى طَرَفٍ
وَ تُنْجِبُ النُّوقُ بِطْريقاً .. هُوَ الْإِبِلُ
وَ يَسُقُطُ الْغَيْثُ دَمْعَةً بِما اعْتَصَروا
خَلُّوا انْهِماري .. فَكُلِّي بِالْهَوى هَطِلُ
يا جاثِمينَ عَلى أَنْفاسِنا … فَقِفوا
بِوَقْفَةٍ حُرَّةٍ ….. أَحْمالَكُمْ تَكِلُ
لَقَدْ مَشَى بِكَ دَرْبٌ مُقْفِلٌ .. يَقِفُ
ما كُلُّ دَرْبٍ .. بِبابِ الْمَجْدِ يَتَّصِلُ
لا سَعْيَ لِلْمَرْءِ .. يَمْشي مِنْ إِرادَتِهِ
وَ لا ابْتِغاءَ .. لِغَيْرِ الْمُرْتَجى يَئِلُ
قَدْ غادَرَ الْحُبُّ .. لَمْ نَمْدُدْ إِلَيْهِ يَداً
ماذا جَرى ؟!.. وَ التَّداعِياتُ تَحْتَبِلُ
وَ فيكَ قَدْ سَكَنَتْ أَرْضٌ بِما حَمَلَتْ
تَغْلي مِنَ الْحُلْمِ ، بِالْبُهْتانِ تَشْتَعِلُ
ما أَجْمَلَ الْحَزينَ غِرّاً لَمْ يَذُقْ مِحَناً
وَ لَمْ يَزَلْ حُزْنُهُ يَبْكي .. وَ يَعْتَزِلُ
هَلْ مِنْ سَبيلٍ قَليلِ الرّكْضِ في طُرُقٍ
تَرَفُّعاً …. بِخِلافِ الرَّأْيِ يَشْتَمِلُ
كَمْ مِنْ دَليلٍ يَقودُ النَّاسَ في هَلَعٍ
وَ كَمْ سِهامٌ تُصيبُ السَّاحَ تَنْتَضِلُ
في الْقَلْبِ عِشْقُ دِيارٍ ضاعَ رَوْنَقُها
كُلِّي حَنينٌ .. كَمَنْ يَسْعى وَ لا يَصِلُ
لٍلَّهِ .. كَيْفَ حَياةٌ فاتَ مَوْعِدُها ؟
وَ هَلْ حَياةٌ بِأَنْ نَصْبو .. وَ نَحْتَمِلُ؟!
(يتبع)




