أدب وفن

مجموعة قصائد للعلامة الشاعر حسين أحمد شحادة

وتبدد الحلم
في اكذوبة الوطن
انفتح الموت على الموت
وقع الخوف على الجوع
على كل بيروت
وانكسرت مطارحنا الجميلة
غيض الماء والحبّ والزهر
وموعدنا في قابل الهجير
أن نرى دماء أطفالنا الوردية
في غابة بشرية
لا إسم لها ولا وهوية
تهاجم العرين الأول
وتحاصر قلعتها الأخيرة
بالوجوه التي غارت
يا وجه بيروت
يا قمر الشرق
يا وجع القهر
إلى متى نلاعب هذا الخراب
وليس فينا طائر يهبط على الأرض
أين زرقاء اليمامة
لا خضار في سواد العين
يرسم الحزن بحذافيره
على ناقة الله الذبيحة
ايهذا الجنون العربي
ليس لزنبقة الروح ناب
لكي تناضل عن عطرها
وليس في أدغال الدين والسياسة
إلاّ الثعالب

عند مفترق العقل واللامعقول
ثمة نجم يفك أزرار الظلام
وقيد جارح لا بد منه
لإيضاح المعنى المتفصد
من رمس الظنون
بين العقل واللامعقول
لا بدّ من توزيع الأمام والوراء
في الطريق إلى موتنا العبثي
ولا بدّ من ترتيب المسافة
بين الينابيع المهجورة
ومصباتها في عراء الفصول
لكي تستقر البلاغة
بين المجاز والحقيقة
يا وطني الجحيم
وعيناك يا بيروت بلا نقطتين
يجفّ فيهما البصر
وتلك السماء فارغة
لولا زينة الكواكب وبحيرات القمر
وهذي الريح العاتية برغم جنونها
تنحني للحجر
وأنت ماذا عنك
هل ثم زمن آخر
للمكان الملغوم بأحلامك المنسيّة
يا أيها الرماد الوردي
صبّ علينا الجمر والقهر
لكي يجنّ الغموض
وَيَا أيتها الأبواب المصنوعة
من خشب الأرز
لكي تفتح باب السماء
خذينا إلى الغيم
وعفو عينيك استبدي
حين يقتلني الشّك
وترجلي إلى مواعيدك المقفرة
يا لحزن بيروت على حالها
لم تزل تشدّ الوثاق
على جيادها وتحتضر
بوشاح أحمر
وعناق غريب

جمعت الحجارة
ملء اليدين
ما الرجيم الآن
يا قدسنا الصليبة
في زمن لا يريد أن يضع الفواصل
بين أخلاق البشر
وأخلاق القرود
لا بدّ من وضع النقط فوق الحروف
وتحت الحروف
لتوضيح الفرق بين شريعة السماء
وشرائع السلطان والحريم
من أنت في مشهدية هذا السيرك اللعوب
بين بطش السادة وبكاء العبيد
من أنت ..؟
لسنا في خندق واحد
أنت مصاب برمد العينين
لا ترى فيهما إلاّ وجه الزعيم
وأنت في قبضته زنيم
تقتل من أجل الملك
وتحيا لتبرير أخطائه
وتموت لكي يبقى الأمير العظيم
وأنت لا تملك السؤال
لا تملك سوى عدّة القتل
وسدّ الطريق على قيام الكلمة
تنزف بالرغاء
تزفر بالغل وبالعصبيات
تئد البنات
وتستاف الدم بجرائم الثأر والشرف
وتهبط في لجج الظلام
بشيء يفوق حدّ الوصف
وترقص للحرب
وأغانيك في مسرح البغاء
تؤالف ما بين القاتل والقتيل
من أنت ..؟
ولا مكان لك في هذا العالم
في ظل أنظمة التفاهة
وأنظمة الطوائف
إلاّ أن تنحني تحت أقدام الخليفة
مثلما ينحني عصر الإنحطاط
لأشباه الرجال
وصغار الرجال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى