” شربة ماء ” قصيدة الشاعر إيلي جبر

شربةُ ماء
ليس في الغابات بشرٌ
ضلّوا آفات السراب
ليس فيها من اعمال
الى فن الحرقِ ترقى
ليست تُمنّي الناس بماء
ولا هي بجرِّها تشقى
لا تنبت زهراً هجيناً
ولا تصبَغُ ألواناً كي تنقى
هي بركة زاد ومحبة أبقى
حسبُها تناجي الزمن
تصيحُ من طبعِ ناب
تهزِلُ من مستكبرٍ
وتضرعُ للعنّاب
كي يسكب شهداً
إن شهدَ النحلِ طاب
واختفى موسم السُكَّر
تناجي دموع الليل
تسكبها قُبَل
تندى بها الخلايا
في أنات الزَهر الذي زبل
حارت انفاسُ العطرِ
اين تزوي الانفاس ؟
عندما تهجع مآقيها
الى الإحساس …
غريبٌ امرُ الغاب
بين سترٍ وحجاب
من السنا والضياء
من أنات الزهر طابت
وهلّ لها عشق الضباب
يا ما احيلى الحبّ
ان عاش …
بين زهر الارض والأشواك
بين طهر اللحظة
وانصياع الأهواء
بين قسوة الوعر
وتجلّي الأشواق
لوحة سكنت نفسي
منذ الولادة حتى العناق
ذوت كتفاحة لامست
أغصان أمهاتها موجَ السحُبِ
والسماء
غنَّت دهراً للثواني
كي يشربها … لكن
بماء




