شذرات عن المال (بوح عملات) / بقلم الشاعرة روزانا السيد بغدادي

بوح عملات
١_ برد يخترق عظامي
تصطك أسناني
أقفز من جيوبه
أختبئ في صدرها لأشعر بالدفء.
٢_ تطبع على خدي قبلة وأمنية
ترمقني بحنو وترميني
أصابها الألزهايمر وهي تنتظر على البركة.
٣_ قاموا بإعادة تدويري
ذبت وجعاً وحنيناً
صبوني في قوالب
طالبتهم بحق العودة
هجروني لسويسرا.
٤_ عزف وجعه
تهافتوا عليه
رموا بي
سمع أنين وطنه.
٥_ بعضهم له عدة وجوه
أما أنا فوجهاي واحد كالسيف.
٦_ يدق ظهري بالمطرقة
أتمدد أتألم
أنسى تاريخي
ما أن ينتهي من تناول لقيماته يمسح بصاقي عن وجهه البخيل.
٧_ يقايضوني بالسلاح ليقتلوا بعضهم البعض
أضحك من أعماقي
وأبصق على وجه الكون.
٨_ ما أن يلمسني
أذوب رقة
يده مثقوبة دائماً
الكريم.
٩_ أتنقل بين الأيادي
ولا يد تمتد إليّ بدافع الرحمة
كلهم يطمعون بي
ولا أحد يريدني لشخصي.
١٠_ أدخل البيوت خلسة
أرى الفقر عارياً
وأخرج ملوثا بصمتهم.
١١_ كلما ثقل وزني
خفّ ضميرهم
وكلّما بهت وجهي لمع جشعهم أكثر.
أسمعهم يقسمون باسمي
ثم يخونون القسم.
١٢_ يقولون: المال وسخ ويغسلون أيديهم بي.
١٣_ أمر على موائد عامرة
ثم أُلقى في يد جائع
لا ذنب لي أن الشبع لا يتقاسم نفسه.
١٤_ أُسافر كثيراً ولا أملك وطناً
كلّ أرض أُدفن فيها تنبذني عند أول أزمة.
١٥_ أتعلمون ما يؤلمني؟
ليس الإنفاق
بل أن أُدخر من أجل حرب قادمة.
١٦_ حين ينتهي رقمي
يصيرون فجأة شعراء
يمدحون الزهد بعد أن يشيخوا.
١٧_ أدخل جيوبهم وأخرج فراغاً
أرى وجوههم تتلون بالسعادة
وأدرك أنني مجرد مرآة لا تخبر أحدهم بما يشعر.
١٨_ أُرمى على الأرض فألتصق بالغبار
أجد نفسي أتنفس رائحة طمعهم
وأضحك من صمتهم المريب.
١٩_ حين يلمسني الحاكم الجديد أغدو محبوباً فجأة
وأذوب في تهالك الحاكم القديم.
٢٠_ وجهي يختفي كما لو لم أكن
أراهم يخططون للحروب من أجلي
ويزعمون الزهد
أضحك من سذاجة الاعتقاد
أنني أملك أي شيء سوى العذاب الذي يولدونه.
٢١_ أعود إلى جيوبهم المزدحمة
أختبئ بين المحفظات
أشم رائحة الخوف والجشع
وأدرك أنني أكثر حرية منهم جميعاً.
٢٢_ يحاولون الإمساك بي برفق
لكن أصابعهم خاوية
وروحي تذوب قبل أن تلمسها أي قوة.
أضحك من عبث السيطرة عليهم.
٢٣_ أُستعمل كرمز
أُرمز إلى الغنى والفقر في آن واحد
وأظل أنا الوحيد الذي يعرف الحقيقة.
٢٤_ أعرف كم هم ضعفاء أمام رغباتهم
أرى القلوب تتلون عند رؤيتي
وأدرك أنني أُشعل الطمع والخوف معاً
وأظل صامتة
أراقب وأضحك من كل خططهم.
٢٥_ حين يلمسني الأطفال
أذوب رقة
يدهم نظيفة
وأتمنى لو بقيت هكذا
دون أن يلوثني العالم من جديد.
٢٦_ أُقايض بالأحلام
يبيعونني ويشترونني
وأظل أضحك من سذاجة من يظن أن قيمة الحياة تُقاس بأوراقي.
٢٧_ أدخل جيوبهم
أُخرج الفراغ
وأجد نفسي أكثر ثراءً في فقدانهم من أن أكون موجودة في قبضتهم.
٢٨_ أسمعهم يتحدثون عن الشرف والكرامة
وأدرك أنني أملك شيئاً لا يملكونه
صدق اللحظة
والحرية في أن لا تُقيد.
٢٩_ أغيب وأعود
أخفي وجهي عن من يريدني وأظهر لمن يعرف كيف يقرأني
لا أسمح لأحد بأن يجعلني مجرد سلعة.
٣٠_ وفي النهاية أبقى أنا أنا
صغيرة ومعدومة القيمة
ولكني أضحك من كل الجشع
كل الغباء
وكل خططهم.
العملة تعرف أن القوة الحقيقية ليست في اليد التي تمسك بها
بل في الروح التي تهرب بين الأصابع.

٢ شباط ٢٠٢٦




