نصوص إبداعية بقلم الأديبة مهى هسي

الأغنية التي سمعتُ مرّة امرأة تغنّيها وهي جالسة في الدكان، ما زالتْ تعيشُ في الطابق العلوي للبناء ذاته، مع أن المؤجّرين صاروا يطلبون غالياً ثمنَ سقفٍ وجدار وباب فقط! المرأة طيلة النهار تبيع تبغاً وعلكة.. وأحياناً، محارمَ ورقيّة. مرّة ناديت على جارتي الأغنية كي تنزل وتنام في استضافتي، لكنها أصرّت أن تبقى وتحرس الدار من البكاء.
في الطريق إلى حلمك قد تعبر واقعاً أو اثنين، تقتل عصفوراً ساخراً وبعوضاً انتهازياً وفأراً فقير الحال، قد تهجر حبيباً أو روحاً.. أو اثنتين، وتظل تشعر أن ما تريد قوله محفوظ في الثلاجة التي تفوقك حكمة، لأن هذه المنصات كلها التي أمامك، مخصصة لما تريد أن يعتقد الناس أنك تقوله. المسرح خالٍ في قعرِ الفنجان، والحبيبان في الكواليس مختبئيْن من المستقبل، تمنّيتُ لو كان الرجل الذي أحببته خطًّا يربطُ أوّل العالم بآخره، أتزحلق عليه طيلة عمري، لكنه كان عصفوراً يهاجر في الأيام الباردة إلى الجنوب.
منسية وباردة، أنا والأغنية ما زلنا نسكن الحي مع أن كل الأصوات قد مضت، أما صوتي فقد أصبح بالياً من كثرة الاستعمال، نسيت حياتي بينما كنت أشتري الفطور، وكان من الصعب البحث عنها في كل هذا الظلام، ثم إن كل خزائن المفقودات في العالم فارغة، لأن الأشياء المهجورة تتآمر معاً دائماً، وتهرب…





