أدب وفنمقالات واقوال مترجمة
السّوسن البرّي/لويز غلوك/ترجمة /أحمد حميدة

السّوسن البرّي
- لويز غلوك
** ترجمة: أحمد حميدة
عند منتهى وجعي
كانت ثمّة سبيل سالكة.
لتنصت إليَّ: ما تدعوه أنت موتاً،
أنا أستحضره.
في الأعلى، جلبة وهمس أغصان الصّنوبر.
ثمّ.. لا شيء، غير الشّمس الباهتة
التي ترنّحت على السّطح الذّابل.
إنّه لأمر مرعب أن نظلّ على قيد الحياة
مثَلُنا مثل إحساس
تمّت مواراته في تربة رماديّة كالحة.
بعدها.. توقّف كلّ شيء: ما كنت تخشاه
من أن تكون روحاً وعاجزاً
عن الإفصاح، لقد توقّف ذلك بشكل مباغت،
فيما الأرض القاسية تميل إلى التقبّض.
وما كنت تعتقد أنّها طيور متقافزة على الشّجيرات القصيرة.
أنت لا تتذكّر
العبور من الحياة الأخرى
أقول لك إنّه بإمكاني التحدّث إليك من جديد:
كلّ ما يرشح من عالم النّسيان
يعود كيما يظفر بمنّة النّطق:
من قرارة ذاتي تنبثق
نافورة مهيبة، ظلالٌ
وأزرقٌ داكن على ماء بحريّ لازورديّ.
تغريدة كقلب مصون،
الزّهرة المحمرّة احمرار الدمّ
أو الوردة البريّة، غدت على وشك
التفتّح على الغصن الأكثر انخفاضاً،
يسندها حشد من أعشاش أجمة عظيمة:
إنّها تزهر في الظلّ.. تلك الخلفيّة الأبديّة للقلب!
فيما كان مآل الأزهار الأكثر علوّاً الذّبول أو التعفّن،
وكيما تبقى،
فإنّ البلوى تعمّق بسهولة
لونها. ولكنّ جون
لا يرى ذلك.
إنّه يعتقد أنّه لو لم يتعلّق الأمر بقصيد،
وإنّما ببستان حقيقيّ، حينها
لا ينبغي للوردة الحمراء
أن تشبه شيئاً آخر،
ولا أيّ زهرة أخرى،
و لا قلباً ظليلاً
ينبض عند سطح الأرض،
كستنائيَّ اللّون تارة، وأرجوانيّاً تارة أخرى.
الأعشاب المتهيّجة
شيء ما
يأتي هذا العالم دون دعوة من أحد
فيثير البلبلة
-إذا كنت تكنّ نحوي كلّ هذا الحقد
فلا تنزعج! وامنحني اسماً!
فهل تكون بلغتك
بحاجة إلى شتيمة أخرى
أسلوب آخر في مؤاخذة
القوم على كلّ شيء-
كما نعلم ذلك أنا وأنت
نحن بحاجة لعدوّ أوحد!
أنا لست العدوّ
وإنّما مراوغة تجعلك تبتعد
عمّا يدور
هنا، حتّى داخل هذا الفراش،
مثال صغير عن الإخفاق.
هنا، وفي كلّ آن تقريباً
إحدى أزهارك الأثيرة
تموت.. ولن تشعر بالسّكينة
ما لم تراوغ العقل
فما يمكث، وما سيظلّ منتصباً
هو الشّغف الذي بداخلك
لم يكن من المفترض
أن نكون مخلّدين في عالم الواقع.
ولكن لماذا الإقرار بأنّك ستكون قادراً
على فعل ما كنت قد فعلته من قبل،
الحزن والعتاب،
مقترنيْن على الدّوام.
لست بحاجة إلى مباركتك
كيما أظلّ على قيد الحياة.
لقد كنت قبلاً هنا
قبل أن تكون أنت، بل
قبل أن تكون قد زرعت البستان.
وأظلّ هنا، حين لن تتبقّى غير الشّمس والقمر،
والبحر والمرج المديد.




