أدب وفن

أنا العرافة / بقلم الشاعرة د. دورين نصر

أنا العَرَّافةُ

أنا العرّافة
لا نبوءَةَ لي
ولا نجومَ تُطيعُ أصابعي
ما انحنى لي فلكٌ ولا همستْ لي كفٌّ
بسرِّ الغدِ….
ما قرأتُ الطالعَ
في خطوطِ الأيدي
بل في تشقّقاتِ الأرصفةِ
وفي وجوهِ العابرين
الذين يشبهون وطنًا
نسيَ اسمهُ على بابِ الحدود…

أنا العرّافةُ
لكنّني لا أرى سوى البلادِ
وهي تُقلِّبُ مستقبلَها
كعملةٍ صدئةٍ
بين أصابعِ الريح،
لم أجلسْ يوماً
في خيمةٍ من بخورٍ
ولا علَّقتُ حولي
خرزَ الأزمنةِ،
أنا فقط
أضعُ أذني على صدرِ الأرض
وأسمعُ قلبَ الوطن
يخفقُ
تحتَ الركام….

أنا العرّافةُ
أقرأ الغيبَ
في عيونِ الأطفال
الذين يلعبون
بعلبٍ فارغة
كأنّها طبولُ القيامة
وأقرؤهُ في أمّهاتٍ
يعدنَ من السوق بأكياسٍ أخفَّ
من خيباتهنّ….

أنا العرّافةُ
لا ممالكَ لي ولا عرشًا
سوى رصيفٍ أجلسُ عليهِ
وأتأمَّلُ هذا الوطن
ككفٍّ مفتوحةٍ
لم يبقَ فيها إلّا خطّ الفقد…
وأقولُ للريحِ
كلَّ مساء:
هذا وطنٌ
يحاولُ أن يرى مستقبله
في مرآةٍ مكسورة
فلا يرى
إلّا
وجوهَ أبنائه وهي تتكسَّر
معها…..
وكأنّها آخر ما بقي من الضوء….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى