قراءة حول رواية ” المسافر و الكوتا” للكاتب اسماعيل بيضون / بقلم الدكتور محمد مسلم جمعة


المسافر والكوتا
رواية بقلم الحاج اسماعيل بيضون ستخضع لمشرحة اختصاصيين وأكادميين يوم السبت الواقع فيه17/9/2022
المسافر والكوتا بحلة جديدة بعد الطبعة الأولى للمؤلف الحاج اسماعيل بيضون فهي تتوافر فيها كل عناصر القصة من بطل رئيس وهو هنا المؤلف نفسه ، الذي واجه الكثير من التحدي ،اذ وجد نفسه في مجتمع مغاير لمجتمعه ،نوعية العيش وأسلوب الحياة ، وجد نفسه بين خليط من البشر ،سكان أصليين هم أنفسهم يعانون من شظف العيش ،وثقافتهم وأخلاقهم مغايرة لصديقنا الكاتب ،يضاف الى ذلك مهاجرون ،أيضاً ينقسمون الى قسمين ،القسم الأول يمثله أرباب العمل والقسم الثاني الأجراء الذين يقعون تحت رحمة مانح الكوتا والتي تشكل كابوساً على الأجير فتجعله تحت رحمة رب العمل وبركته والا مصيره فقدان الاقامة وبالتالي يصبح مهددا بالطرد ..
هذه التحديات مجتمعة ، تجعله البطل مجبراً على الصمود وقبول التحدي .
ولتستمر مسيرة الصمود والعناد لبلوغ الهدف ،ما على البطل الا تجميع القوى والحلفاء من قبل من يشبهه ومن نفس المعاناة ،في الوقت ذاته مواجهة من يريد أن يوقع به شراً من جيش من المنافقين والانتهازيين ،الذين يمسحون الجوخ لارضاء الفئة التي تمكنت من تشكيل طبقة من التجار الذين سقطت بالنسبة لهم كل القيم الأخلاقية لتبقى قيمة واحدة وهي المنفعة الشخصية التي تسهم في تحقيق المزيد من الربح ومراكمة الثروات.
الى جانب بطلنا الرئيس في الرواية ثمة شخصيات مساعدة ،قوامها أصدقاء نماذج لكل أسلوبه وسلوكه (ناصر وفريد ) وهنا ينحو البطل الى الحكمة التي تسهم في صموده في معركته لبلوغ ما جاء من أجله الى هذه البلاد الغريبة التي أحبها كاتب هذه الرواية مع مرور الوقت وما خبره من طيبة شعبها وجمال طبيعتها،التي أبدع في وصفها ،مستخدماً ما يمتلكه من ملكة أدبية ،ومستعيناً بكبار الشعراء فيستشهد بأشعارهم وفق ما يرتأيه الموقف ، متخذاً من كبار الفلاسفة والكتاب سنداً له في المواجهة (دوستوفسكي ) .
المسافر والكوتا رواية ممتعة في سردها ومشوقة للقاريء وهنا يكمن سر نجاحها فروايته الغنية وهي تمتاز بمرجعيتها فدارس التاريخ يجد ما يعينه في كتابته التاريخية ولعلم الاجتماع حصته من خلال دراسة الخصائص الاجتماعيةلمكونات سكان سيراليون ،وفق دراسة لمتخصص في الانتروبولوجيا وهذا ما لمسته في قراءة المكونات الثقافية وفق سياقها التاريخي .
المسافر والكوتا تنتمي الى أدب الرحلات وهذا ما تمثله النصوص البارعة الوصف للأماكن والمناطق التي شاهدها الكاتب بأم عينه .
والعقدة او الحبكة الأولى والمتمثل بالصراع الذي خلق حركة عنيت الحدث الذي يغير من حياة البطل ، والمتمثلة بصراع الكاتب مع نماذج من البشر يفتقرون الى مناقبية وخلقية هي من مقومات شخصيته .
أما الحوارات والتي ميزت الرواية ، والتي تزيد من عنصر التشويق فيها وتزيد في متعة السرد والتخيل و جمالية اللغة الى الصدق الذي رافق الكاتب منذ بداية كتابة النصوص وحتى آخر نص .




