أدب وفن

العربيّة هواي وموطني ووطني بقلم د.علي إبراهيم أيوب

العربيّة هواي وموطني ووطني
بقلم د.علي إبراهيم أيوب

اللّغة العربيّة ذات علاقة وطيدة بانتشار الإسلام، فهي إحدى مقوّمات الحضارة العربيّة الإسلاميّة، ذلك أنّها سهّلت إدراك العلوم وتحصيل الفنون الّتي كانت مزدهرةً ومبتكرةً على أيدي العرب المسلمين خصوصًا، وكان القرآن الكريم مدعاةً لجعل العربيّة في متناول الجميع، بغيةَ قراءته وحفظه وفهمه. ومن الثّابت حديثًا أنّ أكثر عشر دول تطلب براءات اختراع لابتكارات جديدة على صعيد التّقانة الحديثة هي باللّغة الأمّ، وهذا يدلّل على أنّ اللّغة الأمّ ذات صدارة في فهم العلوم وإدراكها وتصديرها، فكيف إذا كانت اللّغة العربيّة العالميّة الّتي هي ولّادة الكلمات التي تواكب كلّ وافد ومستحدَث!
الأنظمة اللّغويّة رافد للحركة العلميّة، في عمليّة احتواء الإنجازات المعرفيّة، ضمن تحدّيات مجتمع المعرفة، في إطار جديدِ “التّكنولوجيّات” والحَوْسَبة والوسائط الرّقميّة وما يسمّى “الذّكاء الاصطناعيّ” والأنساق السّمعيّة والبصريّة، مواكبةً للثّورة الصّناعية الرّابعة، واستغلالًا لأوعية النّشر؛ لذا قيل: “الإنجاز يكون باللّغة الأصليّة”.
الاهتمام باللّغة العربيّة يعني من ضمن ما يعني الحَوْكمة الرّشيدة، بالقرارات الدّاعمة، والحلول العمليّة، والتّخطيط المستدام، بأن نعيش جديد المصطلحات، ونواكب لغة الإعلانات، ونعمل على تبنّي المثقّفين لسيرورة جديد الكلمات؛ في الإعلام، ووزارة التّربية والتّعليم، وفي التّرجمة، والرّواية والقصّة، والأدب بكلّ مضامينه، وكتابة “السّيناريو” على أنواعه، وفي كلّ منظومة إنتاج المعرفة.

جامعات أوروبا عانت من تكلُّس السّريانيّة، فانفتحت على اللّغات الأوروبيّة، أما العربيّة فلا تعرف هذا المأزق، فهي لغة نابضة بالحياة، ونهر دفّاق سلسبيل، ولها سند متّصل ذهبيّ بلُغة الأوّلين السّابقين، ولُغة القرآن الكريم الحافظ لها.
اللّغة العالِمة غير اللّغة اليوميّة للمحادثة، فهي لغة كتابة العلم بمصطلحاته وأبعاده ومضامينه المكثَّفة، لتحمل أمانة العلم وتؤدّيه بأفضل طريقة وأوضح بيان. وعليهِ، ينبغي لكلّ باحث
أن يكون متضلّعًا من لغته، عارفًا بمجاريها، يُلبس المضمون أحلى لباس، لا أن يعتمد دائمًا على منقّح ومؤلّف ومراجع لكتاباته ومؤتمراته وندواته.
“العين” أول معجم في التّاريخ الإنسانيّ، وبين “العين” للخليل بن أحمد الفراهيديّ، و”تاج العروس” لمرتضى الزّبيديّ أكثر من ألف سنة.. وما يزال العمل مستمرًّا لإظهار بهاء العربيّة خدمةً لها. وهي اللّغة الّتي لا تُبارى ولا تُجارى، ذات الكلام الّذي وإن استُقْصِي فلا يُحصى.
الشّعرُ يحملُ وظيفةً جماليّة، تراكميّة، فيّاضة المعاني، مُحْكمة المباني، تُمثّل وجدان الشّعوب وتطلّعاتها. والشّاعر ثائر، يقطع الخطوط الحُمْر، ويتجرّأ حيث لا يفعل الآخَرون، لا يخنع ولا يخضع، فهو لسان حال الأمّة، وسفيرها، والمنافر عنها، ووسيلتها الإعلاميّة، ورائدها الّذي لا يكذبها.
حين تشرّدنا الغرُبة أو يكون الوطن مَنْفًى فالعربيّة وطننا.. ومعلّمو العربيّة سفراء العربيّة وثقافتها المناضلون عنها المروّجون لها في كلّ وادٍ ونادٍ، وفي كلّ خضراء وصحراء..
وجماليّة الفنّ في العلاقة الجدليّة بين الشّكل والمضمون. والعربيّة رائدة في هذا المجال.. تأمّل أبيات المتنبّي في مدح سيف الدّولة الحمدانيّ عليّ بن عبد الله:
الشّمسُ مِن حُسّادِهِ وَالنَّصْرُ مِن
قُرَنائِهِ وَالسّيفُ مِن أَسمائِهِ
أَينَ الثّلاثَةُ مِن ثَلاثِ خِلالِهِ
مِن حُسْنِهِ وَإِبائِهِ وَمَضائِهِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى