بَيتُكِ وَالشَّوقُ/ بقلم الشاعر ميشال سعادة

بَيتُكِ وَالشَّوقُ
لَهَا .. كَي تُشرِقَ الشَّمسُ بَيتُكِ آمِنٌ يُنَاجِي طَيفَ حَبِيبْ يَشتَاقُ يَدَيكِ تُوَضِّبُ أَشيَاءَهُ نَوَافِذُهُ المَسَائِيَّةُ تَنفَتِحُ عَلَى الأُفُقِ عَن شَمسٍ عِندَ المَغِيبْ فِي الصَّبَاحِ عَنْ حَدِيقَةِ وَردٍ وَسُلَحْفَاةْ سَتَائِرُهُ – يَا أَلوَانَهَا اللَّازَوَردِيَّهْ تَرجُو يَدَ الطِّيبِ تَشِقُّ الفَجرَ وَفضَاءَ السَّحَرْ أَرَاكِ تَخطُرِينَ فِي عَينَيكِ حَنِينُ المَدَى وَلَوعَةُ السَّفَرْ فِي ذَاكِرَتِي وَجهُكِ أُرجُوحَةُ نَغَمٍ لأُغنِيَةِ حُبٍّ فَيرُوزِيَّهْ يُرَدِّدُهَا الصَّدَى عَلَى طَرِيقِ النَّحلِ وَمَسَامِعِ المَدَى .. فِي ذَاكِرَتِي فَرَحُ الأَمسِ غَائِمٌ يُفَتِّشُ عَن أَحلَامٍ طَيِّ غَمَامٍ بَدَّدَهُ ضَوءُ القَمَرْ فِي ذَاكِرَتِي صَدِّقِينِي – مَرَايَا الغِيَابْ تَمُورُ فِي الضَّبَابْ أرَاكِ حِينَهَا _ حُرُوفًا ضَوَّاءَةً فِي كِتَابْ وَأَرَاكِ رِيشَةً وَلَوحَـةً سَمَاوِيَّـةً تَمسَحُ أَلوَانَ الغُرُوبْ وَأَسأَلُ – أَيَا امرَأَةً حَبِيبَةً كَيفَ تَسكُنِينَ خَيَالَ شَاعِرٍ وَتَترُكِينَ مَنَابِعَ الشَّوقِ لتَائِهٍ يَعشَقُ طَيفَكِ يَجرِي فِي البَحرِ فِي النَّهرِ فِي الشِّعَابْ صَدِّقِينِي — فِي ذَاكِرَتِي حُبٌّ كَبِيرٌ وَأَحزَانٌ مَنشُورَةٌ عَلَى حِبَالِ شَمسِ مُسَافِرَهْ يا امرَأَة ! أَلحُبُّ وَالحُزنُ تَوأَمَانْ كَمَا الوَردَةُ عِطرٌ وَشَوكٌ فِي حَدِيقَةِ بَيتِكِ المَهجُورْ تَستَقبِلُنِي عَطشَى لِمَاءٍ لِـ حَنَانْ فِي ذَاكِرَتِي بَابٌ وَغِيَابْ رَحِيلٌ وَإيَابْ بَابٌ مَوجُوعٌ مَوجُوعْ كيفَ لهَ يَنفَتِحُ عَن لقَاءٍ عَن قُبلَةٍ عَن فِرَاقٍ عَن بُحَيرَةِ دُمُوعْ ؟ كيفَ لهُ يُبحِرُ بِي عَلَى شِرَاعِ الذِّكرَيَاتْ يَملأُ دَوَاتِيَ حِبرًا وَحُرُوفِيَ ضِيَاءْ بَابٌ شَحَّ زَيتُ قَندِيلِهِ يَكادُ يَنطَفِىءُ الضَّوءُ حَتَّى الضَّوءُ بَاتَ يَرجُو غِيَابًا فِي سَرَابْ وَذَابَتْ شُمُوعٌ عَلَى دَفَاتِرِ الغِيَابْ يا امرَأَةُ ! إِسأَلِي مِهرَجَانَ الضَّوءِ فِي عَينَيكِ مَنْ حَمَلَ الشَّمسَ عَلَى رَاحَتَيهِ ؟ مَن أَقفَلَ أَبوَابًا أَرسَلتُ لهَا جَوقَاتِ حَنِينْ ؟ يا امرَأَة ! حِينَ تَقرَئِينَنِي تَجِدِينَ فِي أورَاقِيَ صَمتًا يَقرَعُ أبوَابَ الغِيَابْ حِينَهَا _ تَذَكَّرِي أَنَّ عَاشِقًا لا يَنسَى حُبًّا وَلا وَدَاعْ فَمُهُ زَهرَةٌ مِن وَرَقٍ أَقلامُهُ أَغصَانُ شَجَرَهْ وَالكَلامُ لَفحُ رِيحٍ تُحيِي ثَمَرَهْ أَسقَطَهَا نَبضُ العِتَابْ تَذَكَّري أَنَّ الشِّعرَ تَجرِبَةٌ خَطِيرَهْ وَكَذَا الحُبُّ تَجرِبَةٌ مَرِيرَهْ وَأنِّي أَنِّي لا زِلتُ أَكتُبُ الهَزِيمَةَ أَرسُمُ الإِنتِصَارْ فِي شَرَايِينِ وَرَقِ الغَارْ وَالقَلبُ مُحَاصَرٌ بَينَ شَطَحَاتِ القَلَمِ وَبِحَارِ الخَفَقَاتْ أَمضِي عَاشِقًا بَينَ المَاءِ بَينَ النَّارْ بَعضُ نَسَائِمَ تُحيِي وَتُنعِشُ عَطَشَ الفُؤَادْ فِي جُعبَتِي مَوَاكِبُ قَصَائِدَ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأنوَارْ عَوَاصِفُ وَأَمطَارْ وَلِي مِنَ الجِرَاحِ حَقلٌ وَاسِعٌ وَسِيعْ وَلِي صَمتٌ وَغَابٌ وَجِسرٌ مِنَ دُخَانْ عَلَيهِ أَتقَنتُ العُبُورْ قَنُوعًا أَنَّكِ تَملِكِينَ الغِيَابَ وَتَبغِينَ الحُضُورْ وَتَعرِفِينَ مَا تَكتُبُ الأَشجَارُ فِي تَجَاعِيدِ الفَضَاءْ والأغصَانُ لِـمَوَاكِبِ العَصَافِيرْ يا امرأة ! تَعَلَّمتُ فِي كِتَابِكِ الصَّمتَ وَتَعَلَّمتُ مَحوَ الكَلامْ صَدِّقِينِي _ تَحَوَّلَ الجُرحُ وَردَةً وَالوَردَةُ جُرحًا فِي كِتَابْ غَدَوتُ عَلَى الصَّمتِ أَحيَا أَنَامْ يَطِيبُ لَكِ الإبحَارُ وَلِيَ الإِنتِظارْ وَأعشَقُ فِي صَمتِي زَمَانَكِ وَالمَكانْ باحِثًا لِحُبِّنَا عَن فِردَوسِهِ المَفقُودْ طَيَّ حَقَائِبِ السَّفَرِ وَمَرَايَا الغُرُوبْ وَقَهرِ الزَّمَانْ .. ميشال سعادة 17/1/2017