أوتار ناشفيل / بقلم الشاعرة حنان بدران

من سلسلة أدب الرحلات
من أرشيف رحلاتي القديمة… لحظة على شارع برودواي في ناشفيل، حيث كل شيء يتحول إلى موسيقى.
وهنا نصي: أوتار ناشفيل.”
أوتار ناشفيل
استيقظتُ على وترٍ يركض في أذني،
شمسٌ تتسلّل مع الوتر الأول،
تفتح النغمة على اتساع النهار.”
ظننتني ألاحق أغنية هاربة،
فإذا بي أكتشف أن الشارع يلاحقني!
تماثيل عازفي الغيتار تخرج من صمتها،
تدندن بلا أصابع،
كانت الضحكات تختلط بدخان العربات،
والمدينة بأسرها تحوّلت
إلى أوركسترا شوارع.
كأن الأرصفة تدقّ كعبَيَّ
على إيقاع كاونتري لا ينتهي.
وتضحك في وجهي كأنها تعرف اسمي.
رائحة اللوز تنقضُّ عليّ من مقهى مجهول،
تلتف حول معطفي،
تجعلني أسيرُ وكأنني محمولة بموسيقى لا تُرى.
يومض الهاتف،
فأفكر أن أضعه في جيتار التمثال،
ليعزف صوتها بدل الأوتار.
وعلى وقع خطواتي كانت الأرصفة تزداد إيقاعًا،
والنهار يذوب كقرص في كأس نيون،
كأن المدينة تستعد لتشغيل نفسها من جديد.
وفي المساء،
وحين سكن كل شيء،
بقيتُ أنا والوتر…
عند انعكاس القمر على النهر،
التفت خلفي،
فلا أرى الغرفة…
ولا الأشياء…
رأيت فقط…
مدينةً تعزفني
كأني أنا…
الوتر الضائع في جيتارها…!!!




