أدب وفن

من نصوص النار / علي لفته سعيد*

من نصوص النار

الصوتُ ارتجاج
والحنجرةُ نار
كلّما قذفت بالارتفاع
تناخت الأشجار بالخضرة
وأبعدَت ما تصرخ به الرمال

ليس للبعضِ سوى صوتٍ
يرمون به نقصان ما لم يكتوِ به المثال
وما لم يركب أيُّ منهم قطار الخبر
ولم يُشر لنهاية السطر
هم منكبّون دومًا للظهور، يرتدون ملابس الكهنة
وفي المساء يضعون السماء تحت مطارقِهم
ويصرخون نخبَ الخديعة

هم جرأةٌ في الجمر
هم جرأةٌ في الاشتغال
هم جرأةٌ في الريح
لهم في كلّ جناحٍ سرعة
ولهم في كلّ سرعةٍ غواية
ولهم في كلّ غِوايةٍ مذهبٌ وعقيدة
يبلّلون ملابسهم بالزّبد
ويشيرون إلى مطرِ الآخرين باليباس

الصوت نبرة ما يتوحّشون به بالمنكرات
يجعلون من قشورِ الحنطة بذور زراعتِهم
وكلّما اخضرّت حقول العنبر
وكلّما كبرت سنابل المعنى
هاجموا ما أُهلَّ لغيرِ الإعرابِ
كي يشحذوا المناجل بما تيسّر لهم من الصراخِ

كسالى في الصمت
أيتامٌ في الهدوء
ألعابٌ في التمائم
يلصقون على جدرانِ كلامهم المنمّنمات
يلتقطون صورًا لابتساماتهم
وأيديهم خلف ظهورهم
تحرّك الريح
كي تشتعل الحقول
ويصرخون أنّ الحارس اختفى من الغنيمة

*شاعر ، روائي و ناقد عراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى