منتديات

طرابلس تُنشد العربية: تُعرّي العتمة وتزفُّ الهوية

العالمية
طرابلس تُنشد العربية: تُعرّي العتمة وتزفُّ الهوية.
الكاتبة سمرقرة/طرابلس/العالمية

21/12/2025
في طرابلس احتضن “منتدى أسود” الأمسية الختامية لبرنامج «لغتي هوية وانتماء» من “مساحة نور” .
الامسية كانت “بيان حب” مكتوبًا بمداد الفصحى، حضرهُ جمعٌ من سدنة الحرف، وشبابٌ رأوا في العربية كائنًا يتنفسُ أكثر من ما هو أثر ساكن في بطون المعاجم.

ريان المرعبي.. عرافة الحفل..
انطلقت الأمسية بصوتٍ واثقٍ يحملُ كبرياء الكلمة، حيث اعتلت ريان المرعبي المنصة لتقدم نفسها بجرأة أدبية لافتة: “امرأة خُلقت لتطرق أبواب المستحيل”.. ريان أكثر من عريفة حفل هي “مايسترو” لغوياً، نجحت في رسم ملامح اللقاء حين وصفت الأقلام المشاركة بأنها “ستزفُّ عروسنا اليوم” مؤكدةً في الوقت ذاته على دور بلدية طرابلس ولجنتها الثقافية ممثلة بالمهندس باسم زودة في استرداد صورة المدينة “المسلوبة افتراءً وقهرًا” لتعود كما كانت دوماً: مدينة العلم والعلماء.

سدنة الحرف.. حين تشدو القصائد
وعلى وقع إيقاعات “منتدى أسود الثقافي” الذي يقوده الأستاذ ناصر الزعبي برؤيته التنموية وإيمانه بأن الثقافة قوت الروح اليومي، تداول الشعراء المنصة ليقدم كل منهم العربية من زاويته الوجدانية:

  • ميراي شحادة.. مرايا الحنين:
    بشفافية عالية، جعلت الشاعرة ميراي من حروفها مرايا تعكس “ترياق نزقها”. في قصيدتها، انسابت الحروف (الميم، النون، الهاء، الواو، الياء) كنبضٍ يتأنق على أوتار الهدى، لتمحو فكرة أن الشعر قد يذهب سدى، بل هو “وعدٌ في الحب تسرمد”.
  • مارون ماحولي.. فلسفة الغياب:
    أطلَّ الشاعر مارون ماحولي بنصّ “رحيل”، حاملاً معه وجع الوجود. تساءل بمرارة إبداعية: “فكيف أعيش دون يديا؟” بعد أن سلبته الرعشةُ في خصر القصيدة يديه. كان نصُّه جسراً بين الذات والعالم، يصبُّ الكؤوس للموت “مُترعًا ونديّا”.
  • أنور الخطيب.. الشعرُ فعلُ مقاومة:
    بلهجةٍ مشبعة بالوعي، رفض الشاعر أنور الخطيب أن يُكتب الشعر في الظلام. دعانا لنكتبه على “شفة الفجر” وفي المسافة الحرجة بين “الزناد وإصبع القلب”. صرخ الخطيب بالكلمة أداة تغيير، محذراً من أن يموت المبدع و”الأبجديةُ ساجدة”.
  • فاروق موسى.. لاجئٌ في محراب الجمال:
    أخذنا فاروق موسى إلى منطقةٍ شديدة الحساسية، حيث تتلعثم الأنفاس “في حضرة العينين”. صوّر نفسه كلاجئٍ ينزح إلى قلب الحبيبة من “ظروف مرعبة”، باحثاً عن هدنةٍ من تعب الحياة بين الغمازات، في نصٍّ غزل فيه من “سُكّر الخدود” جناحين للروح المتعبة.

الطفولة في منتدى أسود..
ولم تغب الدهشة عن المشهد، إذ قدّم الطفل الموهوب عبد الحميد الزعبي فقرة شعرية أثبتت أن العربية حين تُزرع في الصغر تُثمر بلاغةً وفطرة.
كما قدّم أطفال المنتدى ليالي جوهر وندى عيد ومحمد فخر الدين لوحة تمثيلية جسدوا فيها “الحرف والهوية” بعفويةٍ محببة، مؤكدين أن المسرح هو المختبر الأجمل لتعلم الانتماء.

وبين النشيد الوطني واختتام الكلمات أثبتت أمسية «لغتي هوية وانتماء» أن طرابلس مهما أثقلها الوهن تظلُّ عصيّةً على التشويه.. إنها مدينة الحرف التي تجد في “مساحة نور” مكاناً لتلاوة صلواتها الأدبية..
أما “منتدى أسود” لم ينظم فعالية فحسب بل اجتهد لأعادة الاعتبار للكلمة في ليلةٍ كانت فيها العربية هي العروس والجمالُ هو الحضور

نقلا عن مجلة العالمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى