فنتازيا الحلم / بقلم الشاعرة حنان بدران

فنتازيا الحلم
رماديّةٌ كانت السماء،
وتوهّجٌ خفيّ يطفو في الفراغ،
كأنّ الهواء نفسه يتهيّأ لانكسارٍ ما.
قبيل النافذة المفتوحة،
مدّت رانيا نظرها نحو الشرفة،
على الخطّ الفاصل بين الليل
ولمعان الأفق الذي ما زال باهتًا.
كانت منتبهةً إلى الأولاد.
— رانيا، لا تُرضعيه وهو نائم!
— لا تخاف، أنا مستيقظة… وأنتبه لهم جيّدًا.
لمست اليدين الصغيرتين، قبّلتهما،
ودندنت بصوتٍ خافت:
“يا الله يا قلبي… باي باي”.
لكن استعجل يا حبيبي بالرضاعة،
لأُرضع أخاك التوأم أيضًا.
هبط عليها شعورٌ بالهدوء والسلام.
بعد أن غفَوَا، جالت بنظرها عليهما،
وأغمضت عينيها
حين بدأ الموج الأبيض
يتسلّق شاطئ الأمان.
راحت ترسم في رأسها شكل الغرفة القادمة،
ألوان الجدران،
وأسرّةً تكبر مع الأطفال.
تساءلت بخوف:
كيف يُعاش الاستقرار
وسط مدافع لا تنام؟
كيف يُولد الأمان
تحت سماءٍ حفظت أصوات الصواريخ؟
ومع ذلك،
لم تقتل الأصوات
شيئًا من الأمل فيهم.
وفي ذروة غفوة الأحلام،
وفي سباتٍ عميق
داخل الدورة الدموية لرانيا،
تكاثف الحلم،
وانطفأت نقاطه المضيئة.
وبلحظةٍ واحدة،
ومن دون سببٍ يحتاج تفسيرًا،
قرّر أحد الجنود المدججين بالسلاح أن يمشّط المكان.
صرخت رانيا،
كأنّ الصوت سقط في بئرٍ بلا قاع.
الخدر شلّ أعصابها،
والهواء انقطع فجأة.
— ابني نعيم!
يا يوسف، حبيبي…
وسام… أنتَ صاحي؟
صهل الصوت مرّةً واحدة.
ثم صمت الكون.
حين دخلنا،
لم نجد صراخًا.
وجدنا جسدًا
مرميًّا كالخرقة البالية،
وامرأةً
ما زالت يداها
على هيئة احتضان.
لم تُكمل تهويدة ابنها،
لأن من قرّر
تمشيط المكان
لم يكن يحتاج
سببًا…!!!
حنان بدران




