من أحرق أصابع الدمى؟/ بقلم الشاعرة د. دورين نصر

من أحرق أصابع الدمى؟
من أحرق أصابع الدّمى
وأرخى حبال الّليل
وأشعل أبواب الرّحيل؟
كلّهم باعوا حروف الّلغة
والثمن :بخيس
من أرهق جدران العتمة وراقص خلايا الورق على ضوء الحلم؟
فأنا لا أعرف
كيف ضاعت الحروف وصارت القصيدة في بطن الحووووووت،
لا أعرف كيف ناموا فوق وسائد مبطّنة بدموع الموتى،
وأحرقوا رسائل الوصال المبثوثة في زوايا حدائق ملوّنة…
والعمر صار يركض وراء رغيف…
أفنيت عمري في كتابة القصائد
والمعاني كلّها خبيئة في قلب المعنى، ينظر إليها الرّصيف…
تخثّر الحبر في أوردتي
ورحتُ أبحث عن قيامة للكلمة…
صادرتُ البحر وناجيتُ السّماء وجثوتُ أمام تلك الشعلة المضيئة خلف الحقيقة…
حلّقت روحي في ذاك الاتجاه كما يحلّق الطائر
نحو الجهة الدافئة من العالم…فخذلتني الطريق…
تحطّم عهد التوبة:
صرنا نثمَل من الألم حين هجرنا درب الأمل…
واحترقنا بنار الخريف…
ليتنا زرعنا في قلوب المساكين زهرة حرّة،
ليتنا سقينا العطاش
وخطنا ثوبًا جديد…
أواااه، كيف احترقت أصابع الدمى وصرنا نعزف فوق الجراح تلك الأغاريد؟
أيّتها القصيدة الغامضة
الواقفة على أطراف الغيم
ارقصي على قدم واحدة،
أخشى أن يأتي يوم وينزف جرح الحنين…



