أدب وفن

للمرأة في يومها العالمي / بقلم الشاعر حسن علي شرارة

للمرأةِ في يومِها العالميِّ:

أُمَّ الرِّجالِ تحيّةً وَسَلاما
جِئْنا نُقدِّمُ شُكرَنا إكرامَا
يا منبعَ الإحسانِ يا هِبةَ السّما
خيرًا غَمَرتِ السّهلَ وَالآكاما
أنتِ المحبّةُ والسّماحةُ والهُدى
أنتِ الرَجاءُ بدايةً وخِتامَا
أمٌّ:
أُمًّا، إذا عَصَفَتْ رياحُ زَمانِنا
كُنتِ الظِّلالَ وَمَوئِلًا وَخِيامَا
تَمضِينَ في حملِ الصِّغارِ دَؤُوبةً
تَتَحَمَّلِينَ الضّيمَ وَالآلاما
تَسقِينهِمُ لَبَنَ الْحَيَاةِ مَؤُونَةً
تَسرِي، وحُبًّا صافيًا، وَوِئَامَا
إنْ ضاقَ عيشُ النّاسِ في قَحطِ الأَسَى
أغدقتِ مِن فيضِ النّدى إنعامَا
زوجةٌ:
زَوجًا، وسُكنَى الرّوحِ، دِفءَ مودّةٍ
عَبَقَتْ بِأرجاءِ الهَنا أَنسَامَا
تَبنِينَ في نَوْلِ الشّراكةِ جنّةً
أَرَجَتْ عبيرًا زاكِيًا وَخُزامى
تُحيِينَ في سِرِّ الحياةِ توازُنًا
فَغَدَتْ مَلاذًا آمِنًا وَمَقَامَا
في البيتِ أنتِ النّورُ، أنتِ سكينةٌ
إن غابَ طيفُك يَستحِيلُ رُكامَا
حبيبةٌ:
يا حِبّةً إنْ جفَّ ينبوعُ المُنى
كنتِ الغَمائمَ أمطرتِ إلهامَا
مِن طَرفِ عَينيْكِ اشتِعالُ قصيدةٍ
وَبِهمسةٍ هامَ الفُؤادُ غرامَا
أَمرَعتِ في صَخرِ الْقُلوبِ جَنائِنًا
فَتَفتّحَتْ بِشِغافِها أَكمَاما
أختٌ:
أُختًا، إذا عبسَ الزّمانُ بوجهِنا
يَفتَرُّ ثغرُكِ ضَاحِكًا بَسَّاما
نَفَّضتِ عَن هَامِ الزّمانِ غُبارَهُ
وَمَحوَتِ عَن لَيْلِ الكُروبِ ظَلاما
بينَ الطُّفولةِ والكُهولةِ خَفقَةٌ
أمسكتِ فيها لِلوفاءِ ذِمَامَا
لَوْ كَانَ مَع إخوَانِ يُوسِفَ أُختُهُ
ما كانِ يُلقَى في القَليبِ لِماما
يا أُختَ مُوسى حِينَ قصّتْ إثرَهُ
شغفًا فَعَادَ لِأمِّه إِجمَاما
إبنةٌ:
أغنى رسولَ اللهِ بِضعةُ فاطمٍ
وحباهُ كوثرُ وُلدِها الإِتماما
هنَّ “الحَناين” وَالحَواضِنُ وَالهَنا
عِندَ ابتعادِ الأمِّ هُنَّ المَامَا
مُربّية:
أُستَاذةَ الْأَجيالِ أَشعلتِ النُّهى
وَالْعِلمَ وَالقِرطاسَ وَالْأَقلامَا
كَم شِدتِ في عَقلِ الصّغارِ مَعارفًا
فَغَدوا بأكنافِ الزّمانِ وِسَامَا
لولاكِ ما زالَ الشّقاءُ يلفُّنا
لولاكِ كُنّا في الشّقا أَصنَاما

طبيبةٌ وممرّضةٌ وناشطةٌ اجتماعيّةٌ:
وَطَبيبَةٌ صَنوُ المَلائكِ جاهدَتْ
لِتُزيلَ مِن دُنيا الأَسَى أَسقَامَا
وممرّضاتٌ كم سَهِرنَ لأجلِنا
كابَدنَ عَنّا الْحَيفَ وَالْآلامَا
وقوابلٌ يَشهدنَ فجرَ وِلادةٍ
يُهدينَ طِفلًا لِلْحَيَاةِ تَسَامَى
وحمائمُ السّلمِ الجميلِ إذا غَلَتْ
نارُ الخِصامِ، سَكَبْنَ فِيهِ سَلامَا
وَكَشَفنَ أنَّ اللِّينَ سِرُّ مودّةٍ
والصّفحَ يَبعَثُ في الْوَرَى الإِقدامَا

يا مريمَ العذراءِ يا طُهرَ النِّسا
قد أنجبتْ للعَالمينَ إِماما
يا آيةَ الرّحمنِ في هَذي الدُّنى
قد خصَّكِ التّكريمَ والإعظامَا
أوصى بكِ المُختارُ خيرَ وصيّةٍ
بِرضاكِ قد جَعَلَ الجِنانَ مَقاما

في يومِكِ المَيمُونِ جِئْنا نَحتفي
بِكِ آيةً كُبرى، وَنَحنِي الهَامَا
نُهدِي جزيلَ الشُّكرِ يا أيقونةً
لَولَاكِ ما عَرَفَ الوَجُودُ نِظَاما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى