منتديات

معرض رشيد كرامي وتفكيك “الدمى الروسية”: في منهجية الدكتور هاني الشعراني.

العالمية/سمر قرة*
معرض رشيد كرامي وتفكيك “الدمى الروسية”: في منهجية الدكتور هاني الشعراني.

كتبت سمرقرة /العالمية
حين تسلم مجلس الإدارة الجديد مهامه منذ ثمانية أشهر برئاسة الدكتور هاني الشعراني، لم تكن الطريق مفروشة بالورود ، بل كانت مليئة بالألغام الإدارية والمالية المتشابكة. وفي خطابه الأخير، وصف الدكتور الشعراني ذلك الواقع بدقة وبلاغة لافتة حين قال: “كان الأمر أشبه بالدمى الروسية، فكلما أزلنا دمية وجدنا بداخلها دمية أخرى”.
تصدع في المباني، نقص حاد في الكوادر البشرية، وانعدام كامل للموارد المالية. أمام هذا الواقع المأزوم، كان يمكن للإدارة الجديدة أن تكتفي بـ “تصريف الأعمال” وإدارة الأزمة كسائر المؤسسات اللبنانية، لكن الدكتور هاني برز كأول رجل من رجالات طرابلس يرفض الاستسلام لمنطق الواقع؛ فوضع خطة عمل علمية، وآمن برسالته منذ اليوم الأول، مقدماً نموذجاً للقائد الإداري الذي يعيد بناء الثقة بالمؤسسات العامة عبر الرؤية الواضحة والإصرار.
*إستراتيجية الدومينو.. وكيف تحول المعرض إلى خلية نحل؟
المتابع لحركة المعرض يدرك أن النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إستراتيجية ذكية لخصها رئيس الإدارة بـ “نظرية الدومينو”؛ حيث قادت كل خطوة صغيرة إلى إنجاز أكبر. إصلاح في مكان معين أعاد الثقة، والثقة جذبت الناس، وعودة الناس أعادت الحياة، والحياة ولدت فرصاً ونشاطاً جديداً، حتى تساقطت أحجار الإهمال تباعاً ليتنفس المكان الحرية والنبض مجدداً.
ولعل المحطة الأبرز في هذه الرحلة تجلت مؤخراً في افتتاح محطة الطاقة الشمسية، والتي تمثل حجر الأساس للحدث رقم 114 خلال ثمانية أشهر فقط! أي بمعدل إعجازي يصل إلى 14 حدثاً شهرياً، نُفذت رُغم محدودية الموارد وضعف الإمكانات اللوجستية.
*حصاد الثمانية أشهر.. الأرقام لا تكذب..
لقد نجحت إدارة المعرض، برؤيتها العصرية، في نسج شراكات تنموية حقيقية. وفي مقدمة هذه الشراكات التكامل مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال برئاسة رئيسها الصديق توفيق دبوسي، الذي قدم مبادرة رائدة تنطلق من الإيمان بأن المعرض هو الرافعة الحقيقية لـ “اقتصاد المؤتمرات والمعارض وصناعة المعرفة” (MICE Economy) على خطى التجارب العالمية في دبي وسنغافورة وماليزيا. يضاف إلى ذلك المواكبة الدؤوبة من معالي وزير الاقتصاد عامر البساط، ووزارة الثقافة، ومديرية الآثار، ومنظمة الـ UNESCO.
هذا التظافر أثمر في فترة قياسية باقة من الإنجازات التي نوثقها اليوم:
*الترميم والصيانة وبث الحياة:صيانة المبنى الإداري، ومبنى المتحف الدائري، ومبنى المطعم وخزان المياه (بالتعاون مع مديرية الآثار)، إلى جانب إنارة ممرات المعرض الداخلية بشكل دائم للمرة الأولى في تاريخه.
*التطوير الإستراتيجي والاستثماري: إنجاز الخطة الإستراتيجية الخماسية، وهيكلة الإدارة المالية، وتدريب الكوادر البشرية. وإنجاز ملف مزايدة الفندق (مع التريث في إطلاقها)، وإطلاق 4 مشاريع تطويرية استثمارية استراتيجية قيد الدراسة لدى هيئة الشراء العام، بالإضافة إلى الاتفاق مع جمعية الصناعيين لإعادة إطلاق مشروع “المنجرة”.
**الحوكمة والرقمنة والأمن: اعتماد نظام رقابة ذكي لإحصاء الزوار وإدارة الأصول، وإطلاق موقع إلكتروني جديد لرقمنة المعاملات الإدارية بمساعدة متطوعين، وتعزيز الأمن عبر نظام مراقبة متطور مقدم من شركة صينية بالتنسيق الدائم مع بلدية طرابلس وشرطتها البلدية.
*التكامل الشبابي والأكاديمي: إطلاق “مبادرة شباب طرابلس للتنمية” لتفعيل التطوع الشبابي، والتعاون مع جامعات مرموقة (اللبنانية، بيروت العربية، الجنان، والبلمند)، والعمل حالياً مع المنطقة الاقتصادية الخاصة لإطلاق منطقة التكنولوجيا.
*الحشد الجماهيري: استقطاب أكثر من 100 ألف زائر وتنظيم 92 فعالية (بينها 3 معارض تجارية بمشاركة شركات دولية) رُغم كل الظروف المحيطة القاسية.
*طرابلس تستيقظ.. والقادم أعظم..
حين نقرأ تفاصيل هذا المشهد، ندرك أن رأس المال الحقيقي الذي استندت إليه هذه الورشة القياسية لم يكن المال، بل كان ثقة اللبنانيين؛ اندفاعة أهل طرابلس، وزغرتا، والكورة، وبيروت، وعكار، والبقاع، وصيدا، الذين آمنوا بهذا الصرح ووقفوا بجانبه .. إنها الدهشة نفسها التي رصدها الدكتور هاني في خطابه، ذلك الصمت الذي يتملك المسؤولين الزائرين قبل أن يطرحوا السؤال الأزلي: “كيف يُترك مكان بهذا الحجم والجمال والتاريخ خارج نبض الحياة؟”.
اليوم، تقدم إدارة المعرض الحالية الإجابة البليغة: لم تكن المشكلة يوماً في المكان, بل فينا حين اعتدنا أن ننظر إلى أحلامنا الكبيرة وكأنها مستحيلة. الأماكن العظيمة لا تموت، هي فقط تنتظر من يوقظها.. وقد أثبت الدكتور هاني الشعراني ومجلس إدارته، بكل ثقة وأمانة، أنهم رجال الاستيقاظ والنهوض.. فانتظروا من طرابلس مزيداً من الإنجازات.


*كاتبة و اعلامية لبنانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى