أدب وفن

لست أنا…/ بقلم الشاعرة د. دورين نصر

لست أنا…

لست أنا من يعزف على آلة لا وتر لها،
من زمنٍ قطعت علاقتي بكلّ الآلات الموسيقيّة،
ولم يبقَ بيني وبينها سوى صدى أصابعٍ غادرت قبل أن يحين موعد الرحيل بمئة عام ونيّف…

لست أنا من يصفّق لجمهور افتراضيّ
أو يبحث عن ورقة لا وعد فيها؛
لم تبهرني يومًا عبارة منمّقة
أو لفظ رماه الزّمن على شاطئ مهجور…

عشت في الترحال أبحث عن قصيدة تشبهني،
تقيم في قلب اللّحظة
تسكن في فضاء لا يقترب منه أحد،
لا يعبره صوت ولا تنضج على ضفافه ذكرى…

لست أنا
من يتعب من فكرة ، أو ينتظر رسالة
أو كلمة …أو يبكي على من رحل من دون سؤال
أو تلويحة وداع …أو عهد بلقاء أو فراق
أو موتٍ…
فالعهود في قاموسي مقدّسة
يكتبها الدمُ
ويختمها الدمُ
ويحييها الدّمُ؛

آن الأوان
لأعبر إلى الضفّة الأخرى من الأبد
لا وردة معي ،
لا قصيدة حبّ ،
ولا شمعة…

فبعض الجراح تعلّمنا أنّ الأبدَ وهمٌ
وأنّ الريح حين تنام ،
قد تتنزّل على خدّ القصيدة آخر دمعة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى