أدب وفن

إصفعني حتى ترضى / قصة قصيرة/ سمية تكجي *

إصفعني حتى ترضى

عاد مساء ، دخل يسرع الخطى الى غرفته بعد ان القى التحية باقتضاب شديد على زوجته و اولاده الصغار الذين هرعوا اليه ما ان أحسوا بقدومه لكنه نظر اليهم و تصنع ابتسامة على غير عادته و قد أخذ الضيق منه كل مأخذ … و كل ملامح وجهه تشي بغضب شديد
انقبض صدر زوجته ، و أحست بحدسها الذي لا يخطئ ان ثمة خطب …
فجأة تسرب من الغرفة صوته يتكلم غاضبا على هاتفه ..ثم علا صوت ينم عن شيء اعظم …
اوصت الأم اولادها الصغار بالتزام الهدوء و الذهاب الى غرفتهم …انتظرت لحظات مرت كما لو أنها دهر …طرقت على الباب طرقا خفيفا …لكن الباب انفتح من تلقاء نفسه …كان زوجها يجلس و يقبض على راسه بكلتي يديه و حوله حالة فوضى لم تعهدها من قبل
الكتب مرمية في الأرض
و بعض قطع الأثاث متناثرة في المكان
-ما الخطب يا سعيد ؟
لكنه لم ينبس بكلمة ،لكن بعد الحاح الزوجة
انفجر الزوج باكيا بكاء رجل مجروح الكبرياء :

  • هل تصدقين ؟ صفعني والدي على وجهي …لا …لا اصدق
    -لكن والدك لم يكن يوما عنيفا و لا حتى بالكلام … ما الذي حصل و جعله يفقد السيطرة على اعصابه ؟
    و اين هو الآن
    -هو ما زال في المكتب يكمل بعض الأعمال و يصحح أخطاء يزعم أنني اقترفتها
    دار حديث طويل ساعد الزوج في امتصاص الغضب و اقتنع ان ردة فعل ابيه و لو اتت عنيفة ، لكنه اعترف لزوجته انه المخطىء لأنه تفرد باتخاذ قرار صعب في العمل من دون التشاور معه …!و لم يؤت القرار ثماره الموعودة وقد حصل على اثر ذلك مشادة كلامية تخللها كلمات جارحة من قبل الإبن حتى حصل ما حصل ..!
    فجأة ساد صمت عندما ظهر الخبر العاجل على أسفل الشاشة .
    حمل سعيد هاتفه
    -علي ان اتحدث إليه كي يعود الى البيت بسرعة يبدو ان الأمور تنذر بالأسوأ …!
    ما ان اكمل جملته حتى دوى انفجار عميق

غارة عنيفة شنتها الطائرات المعادية و اصابت المبنى حيث مكتب العائلة .
لحظات مرت و الخوف سيد الموقف سعيد
يتخبط بين جيوش من الأفكار المتلاطمة التي هاجمته دون رحمة …!!!
فرق الإنقاذ ظلت على مدى ايام تعمل على رفع الانفاض و انتشال جثامين الشهداء و البحث عن ناجين
كل يوم يذهب سعيد حيث ركام المبنى و يبقى لساعات طويلة
يبكي ، ينتحب ، ينتظر ثم يصرخ بأعلى الصوت :
أين انت يا أبي
أرجوك قم و اصفعني ..
اصفعني حتى ترضى

*قاصة و شاعرة لبنانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى