حين قرأت “الشيخ و البحر” لآرنست همنغواي

حين قرأت الشيخ و البحر لأرنست همنغواي
لم أكن حينها قد قرأت الكثير حول هذا الكاتب العظيم سوى بعض الأمور : حول جائزة نوبل للأداب ؛حول ادمانه على الكحول ؛ و امراضه الجسدية : الضغط و السكري ، و النفسية : البارانويا و كذلك حول انتحاره و للحقيقة قد استغربت عبارة له قال فيها : “ان الآلة الكاتبة هي التي تنجيني من الإنتحار ” لكنني قلت في نفسي حين انتهيت من قراءة الشيخ و البحر …!!!
معه حق أن ينتحر هذا الكاتب!!!
ربما هي جملة يظنها البعض عادية لكنني فيما بعد أدركت حينما كنت بين لجج روايته ….انها كانت عميقة و ذات ابعاد متعددة
الأزمات الشديدة التي تعصف بالإنسان تتجلى في سلوكه و نظرته للحياة و كل الأمور التي تحيط به فما بالك بالكاتب ؟ و هنا يطرح السؤال : ما هو الأدب ؟ أليس هو المكان الامثل لنسكب فيه من ارواحنا و نخوض معاركنا و تناقضاتنا علنا نتصالح مع سوء الفهم مع العالم المحيط بنا و مع ذواتنا و هي المعركة الأشرس .
كيف استطاع هذا الكاتب ان يشد القارىء من اول الرواية الى آخرها في معركة البحر و الصيد و كأن القارىء يصبح الشريك ويختبر الألم و الظلال و الأمل و الخوف و الإصرار و الهزيمة و النهوض و كثيرا من المعارك التي نخوضها مع انفسنا …!!
انتحار همنفواي جعل اهل الأدب ينظرون الى أدبه من زوايا مختلفة؛ و يتأملون فيه انسانيته العميقة في كل دور و كل بطل من ابطاله
حين قال همنغواي ” المرء يحتاج سنتين ليتعلم الكلام لكنه يحتاج ٦٠ سنة ليتعلم الصمت ” قال ذلك ليس جزافا بل لأن الصمت يتأتى من التجربة و الصبر و هذا لا يحصل بين ليلة و ضحاها و أي كاتب يحتاج هذا العالم من الصمت كي يكتب أدبا ذا جودة
أما بالعودة الى همنغواي حين تقرأ اي رواية من رواياته سوف تستشعر في كل صفحة من صفحاته ألم ابطاله في تجاربهم لكن كذلك صمت ألم همنغواي الذي يتماهى معهم و سوف تستشعر في معاركهم التي يرسمها …تلك المعارك التي يخوضها همنغواي مع نفسه و في جراحهم سوف ترى ظلال جراحه…
و كم كان بليغا صديقه
هوتشنر الذي قال عنه ..
همنغواي لم يمت من طلقة بل مات من جرح كونه أرنست همنغواي…!!




