أدب وفن

باقة قصائد / بقلم العميد د. محمد توفيق أبو علي

قالت الهمزة
قالت الهمزة: إنّني بوصلة الشوق، أحثّ اللّواعج على البوح… أدلّها على سبيل توصلها لنونٍ تمخر عباب حبرٍ، يزرع الألفة بين عطف واوٍ وخفضِ جناح ياءٍ ترسو عندها الذات، هاتفةً “أنا” فيجيب الصّدى “أنا”…
ونمضي نقرأ الكفّ عند من أيأسوا اليأس منه؛ فتبدّى لنا وطنٌ يرنّم الخبز، ويرسم خطى الحالمين أبجديّة.
وفي ما يشبه يقظة حلم، سمعنا مناديًا يقول: لا عذر عندي لجائع لم يسع إلى سدّ رمقه، أو لمظلومٍ لم يَسْعَ إلى رفع الظّلم عنه؛ فاضطرب الأفق بالرَّجْع، واجتمع شمل الصّوت بالصّدى، وهتف هاتف: أنا من أهوى ومن أهوى أنا!

قال نور

قال نورٌ ثاقبُ اللّمحِ لِعَيْنٍ تكنز اللّيلَ سراجا
اُنْظري يا عينُ لِلَّمْحِ، وفيضي دمْعَ حبٍّ
ترتوي منه ينابيعُ بلادٍ
ماؤها أمسى أُجاجا
واستعيذي بدماءٍ، في سبات الصّخر أغوت َسَيْلَها
حتّى مضى يوقظ للفجر
دروبًا وفِجاجا
لن يخور الحلْمُ، قال الشّهداءْ
والسّماءْ
سوف تهمي
والأُجاجُ المرُّ عذبًا راح يروي
ما روتْ للفجرَِ هاتيك الدّماءْ

قال وجْد

قال وجْدٌ لِحيارى السّالكينْ
وحدَهُ الحُبُّ دليلٌ نحو معراج اليقينْ
فأحِبّوا وأحِبّوا
كي تفوزوا بنعيم الوالهينْ

قالت الأرض

قالت الأرض سأروي كُنْهَ سِرٍّ أخْبَرَتْنِيهِ السّماءْ
كيف قُرْصُ الشّمس أضحى أحمرَ الخدّينِ لمّا غار “فيهم”
يَنْهَلُ الضّوءَ دِماءً ودماءْ
وأنا -قالت-سأروي
كيف أسطورةُ تمّوزَ غدتْ
سِفْرَ يقينٍ ورجاءْ
وشتولُ التّبغ قامتْ، فَتَلَتْ مزمورَ قانا
ومضتْ نحو دِنان القُدْس زيتًا
لِقناديل الإباءْ
قال تمّوزُ سأروي للشّتاءْ
كيف لِلسّجدةِ أن ترويَ ينبوعَ السّماءْ
كيف للأقدامِ أن تكتب للتّاريخِ ما قد عَجَزَتْ عنه الأيادي
كيف لِلأسْحارِ أن تطمسَ سِحْرًا
ويشاءُ اللّه-عدلًا-ما تشاءْ!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى