أدب وفن
رفء الظل/ بقلم الشاعرة كوردستان يوسف

رفء الظل
كردستان يوسف
أمي
لم تكن تقيس قامتي بالمتر
تمد حبل قلقها
من أول ضحكتي
إلى آخر دمعة
تقول:
هذا الفستان له قامة كل الفصول
في كل خريف
تغسل الصوف بماء الصبر
تعيد غزله
ثوباً لخيبات نائمة في الادارج
لم تكن تملك علبة خشبية
تخبئ به أزرار الراحلين
وشظايا مرآة
كانت صفيحة موشاة بصورة بسكويت شهي
كلما جرحتني كلمة
غزلتها أمي بخيط من كبريائها
تقص من هدوئها
ترقع اطراف دمعتي
كي لا تظهر عورة حزني
وكلما أوشك أحد على الغياب
وضعت في جيبه قطعة كتان
كي لا يتجعد في الغربة
تلملم انكساراتي
تضعها في سلة قش
وترش عليها رذاذ صلواتها
أمي لم تقرأ دواوين الشعر
لكنها كانت تعرف كيف تهندس روحي
بكلمة واحدة
كلما نقصت بهجتي
رقعتها بحرير ذكرياتها
وكلما بكيت
وضعت نعناعاً بارداً
وطرزت حول جفوني
شجراً …وعصافير
كل شيء في بيتنا
كان قابلاً للترقيع
حتى هذه القصيدة..
ترقعني بالحزن
الذي ينسل من روحي
دون أن توقظ الضوء.




