الشوائع التي تغتال النساء والرجال أيضاً/ بقلم العلامة الشيخ حسين أحمد شحادة

الشوائع التي تغتال النساء
والرجال أيضاً
——
كما المريض بحمّى الخيال
وتزوير الأقوال
ما انفك صاحبنا القاتل بالكلمات
يرواد الفتن العمياء
في العواصم
والشوارع
والنوادي التي كورت
لأطياف الدين والفنّ والأدب
وصاحبنا المجهول
لا يحفظ من عنعنات الرواة
غير الشبهات المثيرة
لبلقع ثرثار
يغريك بالفضول
وصاحبنا المقصود
هو لا أحد
لكنه حاضر في المواسم والمحافل
يوسوس له الطيش
بشوكة تجرح الضوء
ويطفيء المصباح
في ليالينا المظلمة
يهولس
ويحسب أن بيوت الله مغاور للصلاة
فيندسّ بين المصلين
ويستوي
بمسوح القديسين
فيجدّ ويهزل
بلهجة لا تخلو من نبرة الثعالب
لترويج الشوائع
وتخديش الصيت الطاهر
لامرأة لا تملك من حطام الدنيا
إلاّ سمعتها الطيبة
وصاحبنا المفتون
في طول هذه البلاد وعرضها
لا يبصر من وشوشة عينيه لعينيه
سوى الأشباح
وأخيلة سوداء
تلعب في رأسه
كما تلعب الخمرة في رأس السكران
يفجر
ويغدر
ويدلج في الكلام
بشقشقة منسوبة
إلى غلّ صدره المغشّى بالظلام
هو لا ينتمي إلى القبائل
التي تأكل اللحم البشري
وتنهش في النساء
فهو بشري
وهو شرقي
من السلالة الآدميه
ناسك في الليل وعابد في النهار
يرى ما لا يراه الصالحون في المنام
فيفتري على الناس بالتهم الباطلة
يدور
يدور
من كنيسة إلى مسجد
إلى معبد بوذى
لبث السوء ونشر الأضاليل
لا يرعوي عن شهادة الزور
واختلاق الأحاديث الكاذبة
فيسّقط الأخبار من سخائف الأمور
ومن أبواق الإعلام المأجور
وغير المأجور
ولا يلزمه من المواد الخام
لحبك رواياته الملفقة
غير النمائم والأراجيف
لتشويه الكرامات
وهدم الحرمات
واغتيال الأسماء
التي لا توافق مذهبه السياسي
يدّعي العلم بما لا يعلم
ويكثر من الإفك والبهتان
فإذا تمادى
في اختراع القصص المعجونة بالسم
وجدته يمشي بالألوان
ليلبس وجه الشيطان
كلمّا تمرّغ في خطواته اللعينة
رأيت من أضغاثه
ومن أحقاده
شيئاً فائق الوصف
غير الذي نعرفه عن حبائل الشيطان
……




